مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

334

موسوعه أصول الفقه المقارن

لا يشهد لها دليل خاص بإلغاء أو إثبات ، وتكون متفقة مع مقاصد الشريعة العامة « 1 » . ورابع : بأ نّه بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح المرسلة ، أي المصالح التي لم يقيّد اعتبارها بورود نص خاص بعينها ، وإنّما العمدة في اعتبارها ما جاء في الشريعة من أصول عامة وقواعد كلّية « 2 » . ومن ذلك يتضح أنّ الكلام يجب أن يكون في المصلحة المرسلة ، معنىً وحجية ، ولاجل ذلك ، ولأنّ بعض الأصوليين ذكر المصالح المرسلة في مباحث الاستدلال ، جاعلًا عنوان الاستدلال عنواناً لما عدا دليل الكتاب والسنّة والإجماع والقياس ، كالاستحسان والاستصحاب والأخذ بالمصالح المرسلة ، وعبّر عنه ب « الاستدلال المرسل » كالزركشي « 3 » . بينما ذكرها آخر في مباحث القياس وعبّر عنها ب « المناسب المرسل » كالغزالي في شفاء الغليل « 4 » والآمدي « 5 » ، والبيضاوي « 6 » وعنونها الغزالي في المستصفى ب « الاستصلاح » « 7 » . صورة إجمالية عن الاستصلاح الاستصلاح اصطلاح أصولي يراد به : بناء الحكم في مسألة ليس فيها نص أو إجماع على مصلحة عامة يدركها المجتهد ، وتلك المصلحة يعبّرون عنها بالمصلحة المرسلة ، أي المطلقة وغير المقيّدة من قبل الشارع باعتبار أو إلغاء . يبحثه الأصوليون في القياس تارةً في المناسب الذي يعتمد عليه القياس ، حيث يقسّمون المناسب إلى معتبر وملغى ومرسل ، ويقصدون بالأخير المصلحة المرسلة ، وبناء الحكم عليها استصلاح ، ويبحثونه أخرى في الاستدلال بالمعنى الخاص ، والذي هو إقامة دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس ، فيعدّون من هذا النوع المصالح المرسلة . وعقد له بعضهم فصلًا خاصاً عنونه : « المصالح المرسلة » في عداد الأدلة المختلف فيها . يختلف الاستصلاح عن القياس : بأنّ للقياس أصلًا يقاس الفرع عليه بدعوى مساواته له في علّة الحكم بخلاف الاستصلاح ، وكذا يختلف عن الاستحسان بأنّ الاستحسان أخصّ ؛ لأنّ الاستحسان يشترط فيه معارض مرجوح يرجّح الاستحسان عليه ، فهو وجه من وجوه الاجتهاد لوجه أقوى منه ، فهو مقابلة قياس بقياس أو نص بقاعدة عامة ، في حين أنّ الاستصلاح ليس كذلك . والاستصلاح مختلف في حجّيته ودليليته بين معتبر بل مغالٍ في حجّيته « 8 » ، وبين نافٍ بل عادٍ له من الأدلة الموهومة بل هو تشريع محرّم « 9 » ، وثالث مفصّل ومشترط ببعض الشروط .

--> ( 1 ) . انظر : الاستصلاح والمصالح المرسلة : 37 - 39 . ( 2 ) . انظر : المدخل إلى أصول الفقه ( الدواليبي ) : 290 . ( 3 ) . البحر المحيط 6 : 76 . ( 4 ) . شفاء الغليل : 207 . ( 5 ) . الإحكام 3 - 4 : 394 . ( 6 ) . منهاج الوصول : 111 . ( 7 ) . المستصفى 1 : 257 . ( 8 ) . كما هو رأي الطوفي من علماء الحنابلة ، انظر : رسالة الطوفي : 89 . ( 9 ) . كما هو المنسوب إلى الشافعي ، وصرّح به الغزالي ، انظر : المستصفى 1 : 257 .