مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

311

موسوعه أصول الفقه المقارن

ابن شيرة الذي وثَّقه الشيخ أيضاً « 1 » . الفقرة المستشهد بها هنا على الاستصحاب هي : ( اليقين لا يدخل فيه الشكّ ) ، فإنَّها تشير إلى مفهوم الاستصحاب من حيث تفريع العبارة التالية عليها : ( صُم للرؤية وافطر للرؤية ) ، وباعتبار إطلاق كلام السائل فيشمل الشكّ في دخول رمضان والشكّ في دخول شوال ، فينطبق هذا المعنى على استصحاب عدم دخول كلٍّ من الشهرين « 2 » . الشيخ الأنصاري اعتبرها أظهر الأخبار في الدلالة على الاستصحاب لكنَّ سندها غير سليم « 3 » . وكأنَّ وجه أظهريتها : أنَّ الكبرى ظاهرة في العموم ؛ لظهور اللام في الجنس ، لعدم سبق ما يقتضي العهد « 4 » . أوقف الميرزا النائيني الاستدلال بها على كون المراد من اليقين هو اليقين بكون اليوم الماضي من شعبان أو اليقين بعدم دخول رمضان ، واحتمل أن يكون المراد منه حصول اليقين بدخول رمضان ، وهذا اليقين لا يدخله شكٌّ ، ومعنى ذلك عدم جواز صوم يوم الشكّ من رمضان ؛ لاشتراط اليقين بدخول رمضان في صحة الصوم ، وبذلك تكون الرواية أجنبية عن الاستصحاب « 5 » . لكنَّ الإمام الخميني استبعد هذا الاحتمال « 6 » . 6 - رواية الأربعمئة ، محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه : من كان على يقين فشكَّ ( ثمَّ شكَّ ) فليمضِ على يقينه ، فإنَّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 7 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمضِ على يقينه ، فإنَّ اليقين لايُدفع بالشكّ » « 8 » . والظاهر من الرواية اليقين بأمر سابق وشكّ به لاحقاً ، فكان أمر الإمام عليه السلام بالإمضاء على اليقين في زمن الشكّ ، وهو ما يبدو منه إرادة الاستصحاب « 9 » . وقد أشكل على الاستدلال بالرواية من حيث السند والدلالة ، أمَّا من حيث السند فباعتبار القاسم بن يحيى الذي ضعَّفه ابن داود « 10 » والعلَّامة الحلّي « 11 » . لكن رُدَّ هذا التضعيف : بأنَّ مردّه إلى قدح ابن الغضائري في هذا الرجل ، ولا اعتبار بتضعيفاته عموماً « 12 » . وأمَّا من حيث الدلالة ، فإنَّ صدر الرواية : ( من كان على يقين فليمضِ على يقينه ) ظاهر في قاعدة اليقين ؛ باعتبار أنَّ المفروض فيه وجود يقين سابق وشكّ لاحق ، أي أنَّ زمان اليقين غير زمان الشكّ ، وذلك قد يستفاد من ثمَّ أو الفاء في ( فشكَّ ) ، وهذا ( تعدُّد زمان اليقين والشكّ ) هو المفروض في قاعدة اليقين رغم اتّحاد زمان متعلّقيهما ، بينما المفروض في الاستصحاب اتحاد زمان اليقين والشكّ وتعدُّد زمان متعلّقيهما . ورُدَّ هذا الإشكال : بأنَّ ذيل الرواية : ( الشكّ لا ينقض

--> ( 1 ) . رجال الطوسي : 388 ، الرقم 5711 . ( 2 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 59 . ( 3 ) . فرائد الأصول 3 : 71 . ( 4 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 56 . ( 5 ) . فوائد الأصول 4 : 366 . ( 6 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 59 ، تنقيح الأصول ( الخميني ) 4 : 65 - 66 . ( 7 ) . الخصال : 619 ، وسائل الشيعة 1 : 246 - 247 كتاب الطهارة ، باب ( 1 ) من أبواب نواقض الوضوء ح 6 . ( 8 ) . مستدرك الوسائل 1 : 228 كتاب الطهارة ، باب ( 1 ) من أبواب نواقض الوضوء ح 4 . ( 9 ) . انظر : كفاية الأصول : 396 - 397 ، الاستصحاب ( الخميني ) : 58 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 47 - 55 ، ( 10 ) . رجال ابن داود : 267 ، الرقم 404 . ( 11 ) . خلاصة الأقوال : 389 ، الرقم 1563 . ( 12 ) . أنوار الأصول 3 : 301 .