مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
312
موسوعه أصول الفقه المقارن
اليقين ) أو ( اليقين لا يدفع بالشكّ ) يتضمَّن تعليلًا يتناسب معناه مع الاستصحاب وظاهر فيه ، وظهور التعليل مقدَّم على غيره دون شك ، مضافاً إلى أنَّ باقي الروايات تصلح قرينة على تفسير هذه بالاستصحاب وإرادة القاعدة الكلّية المرتكزة في الأذهان « 1 » ، بل قد يُدَّعى انحصار دلالة الرواية على الاستصحاب بقرينة : ( فليمض على يقينه ) ، فإنَّها تفيد بقاء اليقين وعدم اضمحلاله ، بينما المفترض في قاعدة اليقين اضمحلال اليقين بالشكّ ، ولذلك سُمّيت بالشكّ الساري « 2 » . 7 - الاستدلال بروايات أصالة الحلّ والطهارة : أي : ( كلّ شيء هو لك حلال حتَّى تعلم أنَّه حرام بعينه ) « 3 » ، أو ( كلّ شيء نظيف حتَّى تعلم أنَّه قذر ) « 4 » ، وجمهور فقهاء الشيعة « 5 » إلّا القليل منهم « 6 » ردَّ إمكانية استفادة الاستصحاب منها . وممَّا أشكل على الاستدلال بها كونها واردة فيموارد خاصة ، فهي حتَّى لو دلَّت على حجّية الاستصحاب فإنَّها تدلُّ على حجّيته في موارد خاصة . لكن رُدَّ هذا الإشكال : بأنَّ المورد لايخصِّص الوارد ، وتعدُّد الموارد يفيد العموم بضمِّ بعضها إلى بعض « 7 » . لكنَّ الاستدلال بها على الاستصحاب من منظار أصوليي أهل السنّة أمر ممكن ؛ باعتبار إدراجهم الاستصحاب في قواعد مطلق اليقين ، أي القواعد التي يفترض فيها اليقين ، وعدم التمييز بشكل واضح بينه وبين قواعد اليقين وبالنحو المأثور عن متأخري أصوليي الشيعة ، ولهذا استدلّوا بروايات أصالة حرمة اللحوم إلَّاما ذُكِّي منها « 8 » . 8 - قول النبي صلى الله عليه وآله : « إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته ، فيقول له : أحدثت ، فلا ينصرفن حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 9 » . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله بصياغات مختلفة لكنَّها متقاربة : منها : « إنَّ الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ، ويقول : أحدثت أحدثت ، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 10 » . ومنها : « إذا كان أحدكم في الصلاة ، فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث ، فأشكل عليه ، فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً » « 11 » .
--> ( 1 ) . أنوار الأصول 3 : 301 . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 : 365 - 366 . ( 3 ) . الكافي 5 : 313 كتاب المعيشة ، باب النوادر ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 باب من الزيادات ح 9 ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، باب ( 4 ) من أبواب ما يكتسب به ح 4 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 1 : 285 كتاب الطهارة ، باب ( 12 ) تطهير الثيابوغيرها من النجاسات ح 119 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة باب ( 37 ) من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 5 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 72 - 77 ، كفاية الأصول : 398 - 399 ، فوائد الأصول 4 : 366 - 371 ، أجود التقريرات 4 : 57 - 65 ، الاستصحاب ( الخميني ) : 60 - 63 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 39 - 45 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 5 ق 2 : 160 - 184 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 97 - 110 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 58 - 65 ، أنوار الأصول 3 : 305 - 310 . ( 6 ) . كالفاضل التوني في الوافية : 206 . ( 7 ) . انظر : المصدر السابق : 207 - 208 . ( 8 ) . انظر : الرواية التاسعة من هذا الدليل ( السنّة ) . ( 9 ) . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 7 . ( 10 ) . ذكره الحافظ ابن حجر وقال : هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي ، وهو تبع الإمام ، وكذا ذكره الماوردي ، وقال ابن الرفعة في المطلب : لم أظفر به ، يعني هذا الحديث ، وقد ذكره البيهقي في الخلافيات عن الربيع عن الشافعي أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ، فذكره بغير إسناد ، دون قوله : فيقول أحدثت أحدثت ، وذكر المزني في المختصر عن الشافعي نحوه بغير إسناد أيضاً ، انظر : تلخيص الحبير 1 : 128 . ( 11 ) . سنن أبي داود 1 : 45 كتاب الطهارة ، باب إذا شك في الحدث ح 177 ، السنن الكبرى ( البيهقي ) 2 : 254 ، كتاب الصلاة ، باب من أحدث في صلاته ، من حديث أبي هريرة .