مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

309

موسوعه أصول الفقه المقارن

اليقين بالفراغ والشكّ فيه ، أي قاعدة الاشتغال اليقيني ، أو أنَّها تحتمل هذا المعنى ، وقد حملها على هذا بعض مثل السيد المرتضى « 1 » . ورُدَّ هذا : بأنَّ ظاهر الرواية فرض يقين وشكّ فعليين ، مع أنَّ الفرض في الاحتمال المزبور النظر إلى يقين غير فعلي ، بل يراد إيجاده بحكم العقل ، كما أنَّ ظاهر الرواية نقض اليقين الفعلي ، بينما الاحتمال المزبور يفرض نقض حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين « 2 » . الإشكال الثاني : حمل الرواية على الاستصحاب يستلزم مخالفتها للمذهب ، إذ تعني عندئذٍ البناء على الأقل في الركعات ، ولزوم الإتيان بركعة رابعة موصولة ، وهذا وإن كان مقتضى الاستصحاب ، لكنَّه مخالف لفقه المذهب في لزوم الإتيان بركعة احتياط مفصولة ، وإن أريد من الفقرة الإتيان بركعة مفصولة ، فهذا مخالف لوظيفة الاستصحاب وليس من آثاره ، ومؤدَّاه عدم الإتيان بالركعة الرابعة فقط ، لا فرض ركعة أخرى منفصلة « 3 » . وقد رُدَّ هذا الإشكال بعدّة ردود : 1 - ما ذهب إليه الآخوند الخراساني ، ويبتني على حمل الركعة في الرواية على الركعة المفصولة ، ممَّا يعني تقييد الاستصحاب باعتباره يقتضي أثرين ، أولهما : الإتيان بركعة ، وثانيهما : الإتيان بها موصولة لكنَّ التشهُّد والتسليم مانعان ، وقد ثبت بهذه الصحيحة انتفاء الإتيان بها موصولة ، فيبقى الأثر الآخر ( الإتيان بركعة ) « 4 » . وأضيف إلى هذا التبرير : أنَّ انتفاء الأثر الثاني وخروجه عن الاستصحاب كان تخصُّصياً لا تخصيصياً ، أي انتفاؤه واقعي لا ظاهري وإلَّا يلزم بطلان عمله للقطع بذلك ، مع كون التكليف الواقعي هو الركعة الموصولة ومانعية التشهُّد والتسليم ، فلا يمكن ترك ذلك فضلًا عن أن تكون الركعة المفصولة يقيناً بالفراغ وكون الفريضة صحيحة ، كما هو ظاهر هذه الرواية وباقي روايات الباب « 5 » . 2 - حمل مورد الرواية على التقية ، كما ذهب إلى ذلك المحقّق العراقي « 6 » ، رغم أنَّ الكبرى في الرواية قد حافظت على جِدّيتها ، أي أنَّ أصالة الجِدّ تجري في الكبرى دون مورد تطبيقها . وبعبارة أخرى : التقية كانت في التطبيق لا في نفس حكم الاستصحاب ، ولذلك موارد في التاريخ من قبيل : قول الإمام الصادق عليه السلام لحاكم عهده : « ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا » « 7 » ، فإنَّ مقولة الإمام عليه السلام لم يكن فيها أيّ تقية لكنَّ تطبيقها على حاكم عهده كان من باب التقية « 8 » . وقد رُدَّ حملها على التقية : بأنَّه حمل مخالف للأصل « 9 » ، مضافاً إلى وجود قرائن تنفي هذا الاحتمال : منها : تبرُّع الإمام عليه السلام بذكر فرض الشكّ في الرابعة ، فلو كان في ظرف التقية ما كان عليه أن يتبرَّع بذكره ،

--> ( 1 ) . انظر : الانتصار : 155 - 156 ، فرائد الأصول 3 : 63 - 64 ، فوائد الأصول 4 : 361 . ( 2 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 56 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 70 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 5 ق 2 : 113 . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 64 - 65 . ( 4 ) . انظر : كفاية الأصول : 396 . ( 5 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 74 . ( 6 ) . نهاية الأفكار 4 ق 1 : 55 - 63 . ( 7 ) . الكافي 4 : 83 كتاب الصيام ، باب اليوم الذي يشك فيه من شهررمضان هو أم من شعبان ح 9 . ( 8 ) . فوائد الأصول 4 : 360 ، وانظر : دروس في علم الأصول 2 : 463 - 464 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 72 . ( 9 ) . فوائد الأصول 4 : 360 .