مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

301

موسوعه أصول الفقه المقارن

التقسيم الدارج هو تقسيمه إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : استصحاب الكلّي المتحقّق في ضمن الفرد المعيَّن أو المردَّد ، من قبيل علمنا بوجود زيد في الدار والشكّ في بقائه ، فكما يجوز استصحاب زيد كفرد يجوز كذلك استصحاب كلّي الإنسان المتحقّق في زيد أو غيره ، وهذا ممَّا لا إشكال فيه « 1 » ، بل هو محلّ وفاق عند الجميع « 2 » . القسم الثاني : استصحاب الكلّي المتيقّن وجوده ضمن أحد الفردين على نحو الترديد عند العلم بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر ، وذلك من قبيل موارد العلم الإجمالي ، حيث يخرج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء بتلفٍ ونحوه ، كالعلم بوجوب إحدى الصلاتين من الظهر أو الجمعة وقد صلَّى المكلَّف الظهر ، فالشكّ هنا في بقاء الكلّي بسبب ارتفاع أحد الفردين اللذين عُلِم بتحقق الكلّي في ضمن أحدهما . لا يجري هنا استصحاب الفرد المردَّد ؛ للعلم بارتفاع أحد فردي الترديد « 3 » ، لفقد بعض أركانه ، وهو اليقين السابق ؛ لأنَّ كلّ فرد منهما بحكم تردّده غير متيقّن ، فلا يكون موضعاً لروايات هذا الباب « 4 » . أمَّا استصحاب الكلّي فالأقوى جريانه كما ذهب إلى ذلك أكثر المحقّقين « 5 » ، لكن في خصوص ما إذا لم يكن أثر الكلّي مبايناً لأثر الفرد والخصوصيات الفردية ، كما إذا علمنا علماً إجمالياً بنجاسة الثوب ولم نعلم أنَّه دم أو بول ، فإنَّ أثر الكلّي والفرد هنا متَّحد ، وهو الغسل مرة أو مرتين ، أمَّا إذا كان أثر الكلّي مبايناً لأثر الفرد ، كما في مثال البول والمني من حيث إنَّ أثر البول وجوب الوضوء وأثر المني وجوب الغسل ، وهما أثران متباينان ، فتجري هنا قاعدة الاحتياط والاشتغال فقط لإثبات وجوب رعاية كلا الأثرين « 6 » . بل لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب هنا ؛ لوجود المقتضي وفقد المانع ، أمَّا المقتضي فهو تحقق أركان الاستصحاب من وجود اليقين والشكّ في البقاء ، وأمَّا عدم المانع فلكون المانع المتوهَّم هنا هو كون وجود القدر المشترك إنَّما يكون مسبَّباً عن حدوث الفرد الباقي ، إذ لولا حدوث الفرد الباقي لكان يعلم بارتفاع القدر المشترك ، فبقاء الكلّي إنَّما يكون معلولًا لحدوث الفرد الباقي ، فيجري فيه استصحاب عدم الحدوث ويرتفع بذلك الشكّ في بقاء الكلّي ؛ لأنَّ الأصل الجاري في السبب رافع لموضوع الأصل المسبَّبي ، فلا يبقى مجال لاستصحاب بقاء القدر المشترك « 7 » . وهذا التوهُّم ضعيف ومردود بما يلي : أولًا : أنَّ ارتفاع القدر المشترك ليس مسبَّباً عن عدم حدوث الفرد الباقي ، بل هو مسبَّب عن ارتفاع الفرد الزائل . ثانياً : ليس كلّ أصل جارٍ في الشكّ السببي رافعاً لموضوع الأصل المسبَّبي وحاكماً عليه ، وهناك شروط ينبغي تحقّقها لصيرورته رافعاً وحاكماً ، وهي غير متوافرة هنا « 8 » . الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردّد وردت مناقشات عديدة في جريان الاستصحاب

--> ( 1 ) . فوائد الأصول 4 : 412 . ( 2 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 255 . ( 3 ) . فوائد الأصول 4 : 412 . ( 4 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 453 . ( 5 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 84 . ( 6 ) . أنوار الأصول 3 : 341 - 342 . ( 7 ) . فوائد الأصول 4 : 415 . ( 8 ) . المصدر السابق : 415 - 416 .