مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
302
موسوعه أصول الفقه المقارن
الكلّي في القسم الثاني « 1 » ، منها ما يعرف بالشبهة العبائية المنسوبة للسيّد إسماعيل الصدر « 2 » ، وهي عبارة عمَّا يلي : لو علمنا بإصابة النجاسة أحد طرفي العباءة ( الأيمن أو الأيسر ) فطهَّرنا الطرف الأيمن ، فهذا لا يكفي للقول بطهارة العباءة بل تستصحب النجاسة ؛ لاحتمال أن تكون النجاسة قد لاقت الطرف الأيسر ، لكن إذا لاقت اليد الطرف الأيسر نحكم بطهارتها ؛ لأنَّ ملاقي بعض الأطراف في الشبهة المحصورة طاهر ، ومع ذلك إذا لاقت اليد الطرف الأيمن كذلك حكمنا بالنجاسة رغم طهارة الطرف الأيمن ؛ وذلك بحكم استصحاب النجاسة ؛ وهذا غريب جداً ، فينبغي رفع اليد عن جواز استصحاب النجاسة الذي هو من نوع استصحاب الكلّي من القسم الثاني أو عن جواز استصحاب طهارة ملاقي بعض الأطراف ، لرفع غرابة الأمر هنا « 3 » . وقد أجيب عن هذه الشبهة بعدّة أجوبة : منها : أنَّ هذا ليس من موارد استصحاب الكلّي من القسم الثاني ؛ لأنَّه يخصُّالمتيقَّن المردَّد بين فردين وحقيقتين من قبيل التردُّد بين فرد متيقّن الارتفاع وآخر يحتمل البقاء ، بينما المتيقّن هنا أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه والترديد في المحلّ والموضوع ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردَّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد ، بأن نتيقَّن بوجود زيد في الدار ونتردَّد في تواجده في الجانب الشرقي الذي تهدَّم ، فيعني موته ، أو في الجانب الغربي ، فيعني لا زال حيّاً والترديد إذا كان في جهات أخرى غير الفردين ، من قبيل الترديد في المكان أو الزمان أو اللباس ، فلا يكون من القسم الثاني « 4 » . ومنها : لا مورد لجريان استصحاب النجاسة هنا ، وهي تجري في مفاد كان التامَّة لا الناقصة ، فلا يمكن الإشارة إلى طرف معيَّن من العباءة والقول : بأنَّ هذا الطرف كان نجساً فتستصحب نجاسته ؛ وذلك لأنَّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والآخر مشكوك النجاسة ، ولايقين لنا بنجاسة أحد طرفي العباءة ، لكن يمكن إجراء هذا الاستصحاب في مفاد كان التامّة حيث يقال : كانت النجاسة موجودة في العباءة وشُكَّ في ارتفاعها فنستصحبها ، لكن نجاسة الملاقي لاتترتَّب على هذا الاستصحاب ؛ لكونه أصلًا مُثْبِتاً « 5 » . القسم الثالث : وهو ما إذا كان الشكّ في بقائه لأجل احتمال قيام فرد آخر مقام الفرد الذي كان الكلّي في ضمنه مع القطع بارتفاعه ، كما إذا علم بوجود الإنسان في الدار في ضمن وجود زيد ، وعلم بخروج زيد عن الدار ولكن احتمل قيام عمرو مقامه ، فيشكّ في بقاء الإنسان في الدار « 6 » . وهو على نحوين : 1 - أن يحتمل حدوث الفرد الثاني في ظرف وجود الأول . 2 - أن يحتمل حدوثه مقارناً لارتفاع الأول ، إمَّا بتبدُّله إليه أو بمجرّد المقارنة الاتفاقية بين ارتفاع الأوَّل وحدوث الثاني « 7 » .
--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 192 - 200 ، كفاية الأصول : 406 - 407 ، الاستصحاب ( الخميني ) : 84 - 87 ، دروس في علم الأصول 2 : 511 - 513 . ( 2 ) . نهاية الأفكار 4 ق 1 : 130 ، حقائق الأصول 2 : 458 ، أنوار الأصول 3 : 344 . ( 3 ) . أنوار الأصول 3 : 344 - 345 وانظر : نهاية الأفكار 4 ق 1 : 130 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 107 - 111 . ( 4 ) . فوائد الأصول 4 : 421 - 422 ، وانظر : دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 108 . ( 5 ) . مصباح الأصول 3 : 111 . ( 6 ) . فوائد الأصول 4 : 423 . ( 7 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 332 .