مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

300

موسوعه أصول الفقه المقارن

ومنشأ الشبهة في جريان هذا الاستصحاب هو نزاع وقع بين السيّد محمد باقر القزويني حينما قدم إلى قرية ذي الكفل ( تقع بين النجف وكربلاء ) في مسير زيارته ، والعالم اليهودي بعد أن ادَّعى جريان استصحاب نبوَّة موسى عليه السلام ، وأجاب عنه القزويني بجواب اقتبسه ممَّا روي عن الإمام الرضا عليه السلام في جواب جاثليق العالم المسيحي ، وهو : « أنا مقرٌّ بنبوّة كلِّ موسى أخبر بنبوَّة نبي الإسلام ، وكافر بنبوَّة كلِّ موسى لم يقرّ بنبوَّة محمد صلى الله عليه وآله وكتابه » « 1 » ، ولم يرتضه اليهودي ؛ نظراً إلى أنَّ موسى جزئي حقيقي لا كلّي يكون له مصاديق مختلفة « 2 » . ذهب الأصوليون إلى بطلان هذا الاستصحاب للأمور التالية : أولًا : أنَّ منشأ يقين المسلم بنبوَّة الأنبياء السابقين هو الأخبار ، وهي كما أخبرت بنبوَّة هؤلاء أخبرت بانقطاع نبوَّتهم وبنسخ شرائعهم وتحريفها كذلك « 3 » . ثانياً : على فرض حصول اليقين بنبوَّة الأنبياء السابقين عن غير طريق الأخبار فإنَّ المسلم لايشكُّ في بقائها ، بل على يقين بارتفاعها ؛ للأخبار الواردة في هذا المجال ، وهذا يعني انعدام الشكّ الذي هو أحد أركان الاستصحاب « 4 » . ثالثاً : من شرائط جريان الاستصحاب هو الفحص حتَّى اليأس ، ومن خلال الفحص يثبت اليقين بنسخ الشرائع السابقة ، وبه ينتفي الشكّ على فرض حصوله « 5 » . رابعاً : إشكال اليهودي نشأ عن خطأ في نقل السيّد القزويني لكلام الإمام الرضا عليه السلام ممَّا جعل اليهودي يشكل بأنَّ المتيقَّن هو وجود موسى عليه السلام وهو جزئي حقيقي لا يصدق على غير واحد ، وجعله كلّياً خلاف التحقيق مع أنَّ الوارد في كلام الإمام عليه السلام : « أنا مقرٌّ بنبوَّة عيسى وكتابه وما بشَّر به أمَّته وأقرَّت به الحواريون » أي نبوة شخص عيسى . . . نعم ، قد ورد في ذيل الكلام المزبور : « وكافر بنبوَّة كلِّ عيسى لم يقرّ بنبوَّة محمَّد وكتابه » لكنَّه محمول على صدره ويفسَّر به ، فالمراد : الاعتراف بنبوَّة عيسى عليه السلام مقيّداً بإخباره بنبوَّة محمد صلى الله عليه وآله . ولا يمكن أن يجعل الذيل تفسيراً للصدر ؛ وذلك لأنَّ من المعلوم أنَّ عيسى عليه السلام كان جزئياً حقيقياً لا كلّيّاً « 6 » . 19 - استصحاب الكلّي يقصد باستصحاب الكلّي : التعبُّد ببقاء الجامع بين فردين من الحكم ، أو الجامع بين شيئين خارجيين إذا كان له أثر عملي « 7 » ، أو أن يكون المستصَحب كلّياً قد ألغيت فيه الخصوصيات الشخصية فيما إذا كان الأثر مترتباً على الجامع « 8 » . وردت تقسيمات مختلفة لاستصحاب الكلّي « 9 » ، لكنَّ

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 10 : 302 . ( 2 ) . أنوار الأصول 3 : 403 . ( 3 ) . نهاية الأفكار 4 ق 1 : 221 - 222 . ( 4 ) . مصباح الأصول 3 : 215 . ( 5 ) . أنوار الأصول 3 : 405 . ( 6 ) . المصدر السابق : 405 - 406 . ( 7 ) . دروس في علم الأصول 2 : 507 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 235 . ( 8 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 99 . ( 9 ) . انظر : مصباح الأصول 3 : 103 - 104 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 100 - 101 ، دروس في علم الأصول 2 : 509 - 513 ، أنوار الأصول 3 : 337 - 338 .