مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

297

موسوعه أصول الفقه المقارن

في الخارج ، بدليل أنَّه يجري الاستصحاب في الأعدام . 2 - لو كان مراده كما يرى المحقّق العراقي ؛ فإنَّه ينقض باستصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل مع أنَّه ليس أمراً في عالم الخارج « 1 » . 13 - الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدُّم والتأخُّر الشكّ في التقدُّم والتأخُّر من قبيل التردُّد في موت زيد يوم الخميس أو الجمعة بعد اليقين بأصل موته ، والنزاع هنا في جريان استصحاب عدم تقدُّمه على يوم الجمعة أو عدم تأخُّره عن يوم الخميس ، هذا فيما إذا كان هناك أثر يترتَّب على موته بنذر وما شابه . والكلام هنا وقع في موردين : الأول : من حيث النظر إلى المسألة بالقياس إلى نفس الزمان وأجزائه . الثاني : من حيث النظر إلى المسألة بالقياس إلى حادث زماني آخر . المورد الأوَّل لا شكَّ في جريان استصحاب عدم تحقُّق الحادث في الزمان الأوَّل ، وهو مقتضى استصحاب الحالة المتيقنة السابقة وعدم البناء على الحالة المشكوكة . أمَّا آثار الحدوث في الزمن الثاني وآثار التأخُّر عن الزمن الأوَّل فلا تترتَّب ، ولا يجري الاستصحاب هنا ؛ لكونه مُثْبِتاً . لكن خُرِّج إجراء الاستصحاب وترتيب الآثار في هذا المورد بالاعتبارات التالية : 1 - كون الواسطة خفية ، وعند خفاء الواسطة يجري الأصل المُثْبِت كما ذُكر في محلّه . ( الأصل المثبت ) 2 - وجود نسبة التضايف بين الاستصحابين ، أي إذا ثبت أحدهما لزم ثبوت الآخر . 3 - كون الحدوث أمراً مركّباً من حدوث شيء في زمنٍ ما وعدمه في الزمان السابق ، والقيد الأوَّل حاصل بالوجدان ، وهو الموت في المثال ، والقيد الثاني ثابت بالأصل « 2 » . إلَّا أنَّ بعض رفض هذه المبرِّرات ، أمَّا خفاء الواسطة فإنَّها لم تبلغ مستوى رفض الواسطة والتغافل عنها بالكلّية ، وأمَّا التضايف فمرفوض ؛ لأنَّ الواقع ليس تضايفاً ، وأمَّا كون العنوان المستصحَب مركّباً فخلاف الظاهر ؛ لكون المنتزع من العنوان هو بساطته لا تركُّبه ، وهو نظير الفوقية ، فالمنتزع منها البساطة لا التركُّب من أمرين « 3 » . المورد الثاني وهو النظر إلى الحادث بالقياس إلى حادث زماني آخر فيشكّ في تقدُّمه أو تأخُّره عليه ، من قبيل إرث الحفيد المترتب على موت الجدّ والأب ، ولهذا الأمر حالتان وكلّ حالة تتشعَّب إلى أربعة فروض ، والمجموع ثمانية فروض ، والحالتان : 1 - أن يكون الحادثان مجهولي التاريخ ، وهذا الفرض ينقسم إلى أربعة فروض ؛ لأنَّ الأثر تارةً يترتَّب على أمر وجودي ، وهو التقدُّم أو التأخُّر أو التقارن ، ويراد من الاستصحاب هنا نفي الأثر المترتِّب على الأمر الوجودي . وتارةً أخرى يترتَّب الأثر على أمر عدمي ( أي عدم التقدُّم أو التأخُّر أو التقارن ) ويراد من الاستصحاب هنا إثبات

--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 281 ، وانظر : أنوار الأصول 3 : 363 - 365 . ( 2 ) . تبدو هذه التبريرات من كلمات الآخوند ، انظر : كفاية الأصول : 419 . ( 3 ) . أنوار الأصول 3 : 392 .