مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

298

موسوعه أصول الفقه المقارن

الأثر . وعلى الفروض المتقدّمة تارةً يكون الأثر مترتباً على وجود الشيء بنحو مفاد كان التامة أو على عدمه بنحو مفاد ليس التامة ، وتارة أخرى يكون مترتباً على وجوده بنحو مفاد كان الناقصة أو على عدمه بنحو مفاد ليس الناقصة . 20 - أن يكون أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهوله ، ولهذا الفرض أربعة صور كذلك ، هي ذاتها التي وردت في الفروض والصور الأربعة المتقدّمة . وفي جريان الاستصحاب في هذه الفروض نقاشات ناشئة عن وجود المقتضي للاستصحاب وعدم وجوده ، أو وجود المانع وعدمه ، أو وقوع فاصل زمني بين اليقين والشكّ ، أي عدم اتصالهما ، فبعض يشترط الاتصال بينهما ، وبعض آخر يشترط الفعلية فقط دون الاتصال . وبتعبير آخر : الشكّ في جريان الاستصحاب في هذه الموارد ناشئ عن الشكّ في تحقُّق شروط جريان الاستصحاب « 1 » . 14 - الاستصحاب في حالات الشكّ السببي والمسبّبي يطلق الاستصحاب أو الأصل السببي والمسبَّبي عندما يكون لدينا استصحابان : أحدهما ينقّح الموضوع للآخر ويعالج المشكلة في مرحلة الموضوع ، فيسمى سببّياً ، والآخر يعالج المشكلة في مرحلة الحكم فيسمى مسببيّاً ، من قبيل الشكّ في بقاء طهارة الماء المعيّن ، فنستصحب الطهارة ، التي هي موضوع للحكم بجواز شرب الماء ، فيترتب جواز شربه على الاستصحاب المزبور . والاستصحاب الآخر هو جواز الشرب من الماء المعيّن الذي شكّ في بقاء طهارته ، فيستصحب جواز الشرب ؛ بناءً على الاستصحاب السابق الذي جرى في الماء . ولا إشكال في جريان الاستصحابين هنا ؛ لاتحاد نتيجتهما ، إنّما النقاش فيما إذا تعارضت نتائجهما ، من قبيل : استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ، فإنَّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبَّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها . وعليه يكون استصحاب طهارة الماء أصلًا سببيَّاً ، واستصحاب عدم طهارة الثوب أصلًا مسبَّبيَّاً « 2 » . ( الأصل السببي والمسببي ) 15 - استصحاب حكم الإجماع في محلّ النزاع وهو استصحاب المجمع عليه في مواضع النزاع ، ومثِّل له بقولنا : ( الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ؛ للإجماع على أنَّ الإنسان متطهِّر قبل هذا الخارج فيستصحب ) « 3 » . وهو لا يختلف عن أصل الاستصحاب الدارج ، إلَّاأنَّ المستصحَب هنا يُدَّعى ثبوته بالإجماع عوضاً عن ثبوته بباقي الأدلَّة . نفى حجيَّته الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والقاضي أبو علي ، وابن عقيل ، وأبو خطاب ، والحلواني ،

--> ( 1 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 247 - 254 ، كفاية الأصول : 419 - 422 ، فوائد الأصول 4 : 503 - 530 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 196 - 213 ، الاستصحاب ( الخميني ) : 170 - 188 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 176 - 207 ، أنوار الأصول 3 : 392 - 401 ، آراؤنا في أصول الفقه 3 : 95 - 104 . ( 2 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 396 - 399 ، كفاية الأصول : 430 - 431 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 353 - 359 . ( 3 ) . نضد القواعد الفقهية : 63 ، القواعد والفوائد 1 : 133 ، تمهيد القواعد : 271 ، الوافية : 217 .