مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

294

موسوعه أصول الفقه المقارن

الاستصحاب من اليقين والشكّ وما شابه . وقد يكون المهم فيها شرعاً وعقلًا هو القطع بها ومعرفتها ، من قبيل تفاصيل يوم القيامة ، فيجري الاستصحاب فيها إن كانت حكماً ، ولا يجري إن كانت موضوعاً . القسم الثاني : الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل اليقين فيها ، من قبيل : نفس النبوَّة أو حياة إمام زمانٍ ، وهذه لا يجري الاستصحاب فيها ؛ لأنَّ الاعتقادات كسائر الموضوعات لأجل جريان الاستصحاب فيها لابدَّ من وجود أثر شرعي « 1 » . ويمكن أن يبرّر عدم الجريان هنا : بأنَّ اليقين في هذه الأمور مأخوذ في الموضوع ، والشكّ يوجب ارتفاع الموضوع ، ومع الشكّ لا يبقى موضوع لكي يستصحب ، والاستصحاب لا يوجب اليقين ، كما هو واضح « 2 » . ويستثنى من ذلك ما إذا كان المستصحَب أمراً مجعولًا من قبيل : الولاية ، فبالإمكان استصحابها ؛ لأنَّه لا يشترط فيها تحصيل اليقين « 3 » ، على أنَّه لايصحّ استصحاب كلّ مجعول ما لم يترتّب عليه أثر عملي . ويبدو أنَّ عدم جريان هذا محلّ وفاق لدى الجميع « 4 » . 9 - استصحاب الأمور التدريجية الأمور التدريجية هي الأمور المبنية على التقضّي والتصرُّم كالحركة والتكلُّم « 5 » ، وهي على أربعة أقسام : 1 - ما لا يدركه إلَّا العلماء والفلاسفة ، وهو تدريجية تمام الموجودات ؛ لأنَّ وجودها يترشَّح من المبدأ الفيّاض آناً فآن ، سواء أكانت لها حركة جوهرية كما في الماديات ، أم لم تكن كما في المجرّدات . 2 - ما يغفل عنه العرف لكن يدركه عند التدقيق ، مثل الحركة الموجودة في السراج الكهربائي أو الزيتي . 3 - ما يكون ظاهراً ومحسوساً لدى العرف ، كجريان ماء النبع وسيلان دم الحيض . 4 - ما يكون في الواقع من الموضوعات المقطَّعة ولكن تكون لها وحدة اعتبارية ، كالقراءة والتكلّم . لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوَّل والثاني والثالث إذا كان هناك أثر شرعي ؛ لاتّحاد الموضوع فيها ، وإنَّما الإشكال في القسم الرابع ، فقد أجرى بعض الاستصحاب فيه بناءً على تحقّق الوحدة العرفية وإن كانت اعتبارية ، وقد ذهب إليه كثير من المحقّقين . والذي منع من جريانه احتجَّ بعدم اعتبار التسامحات العرفية هنا . وهناك مَن فصَّل بين ما إذا اتَّحد الداعي فلا يجري ، كما إذا كان زيد مريداً للذهاب من النجف إلى بغداد من أول الأمر ، وما إذا تعدَّدت الدواعي فيجري ، كما إذا كان زيد مريداً للذهاب من النجف إلى كربلاء ، ثمَّ شككنا في حصول داع جديد له للذهاب من كربلاء إلى بغداد « 6 » . 10 - استصحاب الأمور القارَّة المقيَّدة بالزمان الأمور القارّة المقيّدة بالزمان هي من قبيل وجوب الإمساك المقيّد بالنهار والشكّ في وجوبه ما بعد النهار ، أو الجلوس المقيّد بإلى الزوال ، والشكّ في وجوبه إلى ما بعد

--> ( 1 ) . كفاية الأصول : 422 . ( 2 ) . حقائق الأصول 2 : 513 - 514 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 423 . ( 4 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 302 . ( 5 ) . نهاية الأفكار 4 ق 1 : 151 . ( 6 ) . أنوار الأصول 3 : 358 - 359 ، وانظر : فرائد الأصول 3 : 205 - 208 ، فوائد الأصول 4 : 439 - 441 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 151 - 153 .