مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

295

موسوعه أصول الفقه المقارن

الزوال أو الصلاة المقيّدة بإتيانها داخل الوقت والشكّ في بقاء الوجوب إلى ما بعد انقضائه . يرى بعض أنَّ جريان الاستصحاب في هذا القسم كجريانه في نفس الزمان إشكالًا وجواباً « 1 » . لكنَّ الكثير فصَّل في الشكّ المتصوَّر هنا ، وما إذا كان ناشئاً من الشكّ في بقاء القيد ( كالشك في بقاء الليل أو النهار ) ، أو ناشئاً عن أمور أخرى من قبيل الشكّ في بقاء الوجوب ؛ لاحتمال كون القيد من علل حدوثه ، وهناك علّة أخرى تقتضي بقاءه أو لاحتمال كون الواجب بنحو تعدُّد المطلوب . كما فصِّل الشكّ في بقاء القيد إلى ثلاث حالات : الأولى : ما إذا كان منشؤه الشبهة المصداقية . الثانية : ما إذا كان منشؤه الشبهة المفهومية ، مع القطع ببقاء القيد بمعنى وزواله بمعنى آخر ، ( كالشكّ في أنَّ النهار ينتهي بغياب القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية ) . الثالثة : ما إذا كان منشؤه الشكّ في أخذ أيِّ واحد من القيدين المبيَّنين مفهوماً . وفي كلٍّ من هذه الحالات الثلاث إمَّا يؤخذ الزمان في ظاهر الدليل ظرفاً أو قيداً مقوّماً لنفس الحكم ، أو يؤخذ في الموضوع ظرفاً أو قيداً مقوّماً له . وقد اختلف في جريان الاستصحاب في كلٍّ من هذه الشقوق والحالات » « 2 » . 11 - استصحاب البراءة الأصلية ( أصالة النفي ) يراد من استصحاب البراءة الأصلية استصحاب عدم اشتغال الذمة بتكليف شرعي « 3 » ، وهو ما يدعى بأصالة النفي أو استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل « 4 » ، أو العدم الأصلي « 5 » ، ويكون المستصحَب فيها عدمياً ، ويسمَّى استصحابها « استصحاب حال العقل » « 6 » ، ومن مصاديقه استصحاب عدم التكليف في حال الصغر السابق على البلوغ « 7 » ، وتعدُّ من الأدلَّة العقلية ، وتقابلها الدلالة الشرعية « 8 » ، فإذا انتفت الدلالة الأخيرة رجع إلى البراءة الأصلية ، ولهذا يرى الغزالي الرجوع إليها عند فقد دليل السمع « 9 » . وباعتبار كون المستصحَب فيها عدمياً ادُّعي عدم الخلاف في جريان هذا الاستصحاب ، مستدلّين على ذلك بسيرة العلماء على التمسّك بالأصول العدمية عموماً من قبيل : أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، فقد قال المحقّق الحلّي : أطبق العلماء على أنَّ مع عدم الدلالة الشرعية يجب بقاء الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية ، ولا معنى للاستصحاب إلَّاهذا « 10 » . لكنَّ الإجماع مرفوض ، فالحنفية يتوقّفون عند عدم الحكم ، أي لا يثبتون حكماً ولا ينفون حكماً « 11 » .

--> ( 1 ) . الاستصحاب ( الخميني ) : 120 . ( 2 ) . انظر : نهاية الأفكار 4 ق 1 : 153 - 161 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 129 - 133 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 273 - 280 ، أنوار الأصول 3 : 359 - 361 . ( 3 ) . فرائد الأصول 3 : 27 . ( 4 ) . نضد القواعد الفقهية : 63 ، القواعد والفوائد 1 : 132 ، تمهيد القواعد : 271 ، الوافية : 216 . ( 5 ) . أصول الفقه الإسلامي ( الزحيلي ) 2 : 863 . ( 6 ) . القوانين المحكمة : 278 ، الحاشية على استصحاب القوانين ( الأنصاري ) : 266 . ( 7 ) . فوائد الأصول 4 : 186 . ( 8 ) . الوافية : 178 . ( 9 ) . المستصفى 1 : 237 . ( 10 ) . معارج الأصول : 208 . ( 11 ) . أعلام الموقّعين 1 : 339 .