مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
293
موسوعه أصول الفقه المقارن
في جريان البراءة الأصلية . ( استصحاب البراءة الأصلية ) . 6 - استصحاب الأصل الوجودي ( الاستصحاب الوجودي ) وهو استصحاب الأصل الذي يكون المستصَحب فيه أمراً وجودياً لا عدمياً ، من قبيل : استصحاب الطهارة أو النجاسة أو الكرية أو الوجوب والاستحباب ، ولا فرق بين كون المستصحَب موضوعاً أو حكماً . ولا شكَّ في كون هذا الاستصحاب هو محلّ نزاع بين الأصوليين « 1 » ، فقد وردت عن القائلين به تفاصيل عديدة : منها : التفصيل بين ما إذا كان مدرك الحكم عقلياً أو شرعياً . ومنها : التفصيل بين الحكم الجزئي وغيره ، والكثير من التفاصيل الأخرى « 2 » . 7 - الاستصحاب في الألفاظ والأمور اللغوية المراد من الألفاظ والأمور اللغوية هنا موارد من قبيل : الشك في المعنى الموضوع له ، والقرينة والنقل والظهور ، وما شابه ذلك ، ويشكل ابتناؤها على الاستصحاب التعبُّدي موضع البحث ؛ لعدم كونها مورداً للأثر الشرعي « 3 » . ومن الواضح أنَّ الاستصحاب إن تمَّ في هذه الأمور فهو مُثْبِت ؛ لأنَّ مؤدّاه ليس أثراً شرعياً « 4 » ، لكن المشكيني قال : « الأقرب تحقّقه في ما كان للفظ ظهور في معنى ثمَّ شكّ في بقائه ؛ لاحتمال النقل أو لغير ذلك ، فحينئذٍ لا مانع من استصحاب الظهور ؛ لكونه موضوعاً للحجية التي هي من المجعولات على التحقيق » « 5 » ، بل قيل : باتفاق الأصوليين على جريان الأصل المُثْبِت في الأصول اللفظية « 6 » . لكن مع وجود أصول عقلائية من قبيل حجّية الظهور يستغنى عن استصحاب الظهور « 7 » . 8 - الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وهو استصحاب الأمور الاعتقادية والأفعال الجوانحية ، من قبيل : اليقين بإمامة إمام والشكّ في بقاء إمامته ، فيستصحب بقاء إمامته « 8 » . نفى الشيخ الأنصاري جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ؛ باعتبار انخرام بعض أركانه من قبيل انعدام الأثر الشرعي « 9 » ، ورأى بعض أنَّه إن كان من قبيل النبوّة والإمامة فلا ينبغي التأمُّل والإشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ، وأنَّ الشيخ الأنصاري قد أطال الكلام في هذا الموضوع مع أنَّه لا يستحق إطالةً « 10 » . الآخوند الخراساني فصَّل الكلام في هذا المجال وقسَّم الأمور الاعتقادية إلى قسمين : القسم الأوَّل : الأمور الاعتقادية التي كان المهم فيها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبية الاختيارية ، فلا إشكال في جريانها سواء وقعت حكماً في الاستصحاب أو موضوعاً ، بشرط احتوائها لجميع أركان
--> ( 1 ) . فرائد الأصول 3 : 27 . ( 2 ) . راجع : التفاصيل الواردة تحت عنوان ( الحكم ) من نفس المقال . ( 3 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 347 . ( 4 ) . فرائد الأصول 3 : 254 . ( 5 ) . حواشي المشكيني على كفاية الأصول 4 : 582 ، ونقله عنه السيّدالحكيم في المحكم في أصول الفقه 5 : 347 - 348 . ( 6 ) . فرائد الأصول 3 : 254 . ( 7 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 348 - 349 . ( 8 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 207 . ( 9 ) . فرائد الأصول 3 : 259 - 260 . ( 10 ) . فوائد الأصول 4 : 531 .