مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
289
موسوعه أصول الفقه المقارن
وجماعة من أصحابه ( الشافعية ) ومن الحنفية « 1 » ، وهو آخر قولي الشيخ أبي إسحاق « 2 » ، واختاره الغزالي في آخر عمره « 3 » ، وقال ابن السمعاني : إنَّه المذهب الصحيح « 4 » . الطائفة الثانية : كونها شرائع لنا كذلك إلَّاما ثبت نسخه ، وهو لأبي إسحاق « 5 » ، ونُقل عن أصحاب أبي حنيفة ، وعن أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وعن بعض أصحاب الشافعي « 6 » ، كما نقله ابن السمعاني عن أكثر أصحابه الشافعية وعن أكثر الحنفية وطائفة من المتكلّمين « 7 » ، وقال ابن القشيري : هو الذي صار إليه الفقهاء « 8 » . الطائفة الثالثة : التفصيل ، وفيه أقوال كثيرة ، فمنهم من قال : شرع إبراهيم عليه السلام وحده شرع لنا دون غيره « 9 » ، ومنهم من قال : شريعة موسى عليه السلام شرع لنا إلَّاما نسخ بشريعة عيسى عليه السلام ، ومنهم من قال : شريعة عيسى عليه السلام شرع لنا دون غيره « 10 » . الطائفة الرابعة : الوقف ، حكاه الغزالي في « المنخول » « 11 » ، وابن القشيري « 12 » ، واستبعده الآمدي « 13 » . ولكلٍّ من الطوائف والأقوال أدلَّتها ونقاشاتها وتفريعاتها . ( شرع من قبلنا ، شريعة ) فمن المحتمل بالنسبة إلى أصحاب الطائفة الأولى والرابعة ، الذين ينفون تعبُّد الرسول صلى الله عليه وآله بالشرائع السابقة أو يقفون في ذلك ، أن يعمّموا الأمر إلى عامة الناس وينفوا الاستصحاب ، ولهذا نجد الزركشي « 14 » يطرح موضوع استصحاب شرائع من قبلنا كأحد تنبيهات موضوع شرائع من قبلنا وتعبّد النبي صلى الله عليه وآله به ، وأبا إسحاق الشيرازي « 15 » يطرح موضوع شرع من قبلنا كشرع لنا أم لا ، دون الإشارة إلى تعبّد الرسول صلى الله عليه وآله به أو عدم تعبّده ، والآمدي « 16 » يطرح موضوع تعبّد الرسول صلى الله عليه وآله والأمة في مكان واحد . ومن المحتمل كذلك أنّهم لا يجدون علاقة بين الأمرين ، فقد يقولون باستصحاب الشرائع السابقة لعامة الناس رغم نفيهم تعبُّد النبي صلى الله عليه وآله بها . الشيخ الأنصاري والآخوند وغيرهما اختاروا الجريان « 17 » ، لكنَّ الأكثر قال بعدم جريانه للقرائن التالية : الأولى : تغاير موضوع الشرائع السابقة ، من حيث أنَّ المدركين لها هم المكلَّفون بها دون غيرهم ، وقد انقرضوا حالياً « 18 » . الثانية : أنَّ الشرائع السابقة قد نُسِخَت بالإسلام ، فلا يجوز البقاء على أحكامها « 19 » . الثالثة : انعدام الجدوى منه ، فإنَّه على فرض جريان
--> ( 1 ) . قواطع الأدلّة 2 : 209 . ( 2 ) . اللمع : 136 . ( 3 ) . المستصفى 1 : 246 . ( 4 ) . قواطع الأدلة 2 : 211 . ( 5 ) . اللمع : 136 . ( 6 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 378 . ( 7 ) . قواطع الأدلة 2 : 209 - 210 . ( 8 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 42 ، إرشاد الفحول 2 : 263 - 264 . ( 9 ) . التبصرة : 285 . ( 10 ) . انظر : اللمع : 136 ، المنخول : 231 . ( 11 ) . المنخول : 232 . ( 12 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 44 ، إرشاد الفحول 2 : 264 . ( 13 ) . الإحكام 3 - 4 : 385 . ( 14 ) . البحر المحيط 6 : 46 - 47 . ( 15 ) . اللمع : 136 . ( 16 ) . الإحكام 3 - 4 : 378 . ( 17 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 225 - 233 ، كفاية الأصول : 412 - 414 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 173 - 177 . ( 18 ) . الفصول الغروية : 315 . ( 19 ) . مناهج الأحكام والأصول : 191 ، الفصول الغروية : 315 .