مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
288
موسوعه أصول الفقه المقارن
وقد قيل : بعدم شمول أدلة الاستصحاب له ؛ باعتبار أنَّ من غير المعقول أن يؤثر التعبُّد في اللوازم العقلية إن أريد إثبات هذه اللوازم بذاتها ، وإن أريد إثبات ما لهذه اللوازم من آثار وأحكام شرعية ، فإنَّ أدلَّة الاستصحاب قاصرة عن شمولها له . « 1 » ( الأصل المثبت ) ثالثاً : أقسام الاستصحاب 1 - استصحاب الأحكام التكليفية وهو الاستصحاب الذي يكون المستصحَب فيه حكماً تكليفياً لا وضعياً ، من قبيل : استصحاب وجوب الصلاة أو الصوم أو التطهُّر . ذهب الفاضل التوني إلى عدم إمكانية الاستصحاب في الأحكام التكليفية ؛ باعتبار أنَّها لا تثبت إلَّابالأدلَّة المنصوصة ، والاستصحاب ليس منها ، والخلاف الحاصل في الاستصحاب خاص بالأحكام الوضعية « 2 » . لكنَّ جلَّ الأصوليين رفض هذا التفصيل « 3 » . 2 - استصحاب الأحكام الوضعية وهو الاستصحاب الذي يكون المستصحَب فيه حكماً وضعياً لا تكليفياً ، من قبيل : الأسباب والشروط والموانع ، وقد حصل نقاش في جريان الاستصحاب في بعض مواردها ، من قبيل : الشكّ في السببية والمانعية ، فقد قال الفاضل التوني بعدم جريان الاستصحاب فيها ، ويجري في نفس الأسباب والشروط والموانع كالبلوغ ؛ باعتباره سبباً للتكليف والطهارة التي هي شرط للصلاة والحيض المانع منها « 4 » . وقد رفض هذا الرأي جلّ أصوليي الشيعة « 5 » . 3 - استصحاب أحكام الشرائع السابقة يراد منه استصحاب الأحكام الواردة في الشرائع السابقة ، والتي لم يرد فيها حكم مباشر في الشريعة الإسلامية ، والحكم ببقائها وعدم نسخها . من الأمثلة التي ذكرت لأحكام الشرائع السابقة ، هو القرعة الواردة في قصة زكريا « 6 » وقصَّة يونس « 7 » في كتاب اللَّه ، فيستصحب هذا الحكم ويُحكم بثبوته لنا كذلك « 8 » . التعبُّد بشرائع من قبلنا يبدو أنَّ جريان الاستصحاب في الشرائع المتقدِّمة متوقّف على القول بالتعبُّد أو عدم التعبُّد بها ، وجريان الاستصحاب بحث مطروح بالنسبة إلى مَن قال بالتعبُّد أو بإمكانه نظرياً على أقلِّ تقدير ، والذي لم يقل به ينفي موضوع الجريان من الأصل . وقد اختلف أصوليو أهل السنّة - كما هو حال الشيعة - في قضية التعبُّد وانقسموا إلى طوائف : الطائفة الأولى : نفي التعبُّد مطلقاً ، بل كان الرسول صلى الله عليه وآله منهيّاً عنها ، حكاه ابن السمعاني عن أكثر المتكلّمين ،
--> ( 1 ) . دروس في علم الأصول 2 : 492 . ( 2 ) . الوافية : 200 . ( 3 ) . فرائد الأصول 3 : 121 - 148 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 87 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 197 - 198 . ( 4 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 197 ، وانظر : الوافية : 202 - 203 . ( 5 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 121 - 148 ، نهاية الأفكار 4 ق 1 : 87 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 197 - 198 . ( 6 ) . آل عمران : 44 . ( 7 ) . الصافات : 141 . ( 8 ) . انظر : أنوار الأصول 3 : 366 .