مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
263
موسوعه أصول الفقه المقارن
و « الإحسان » . وقد جرى البحث في تعيين هذه الصلة والنسبة ، فظهر اتّجاهان : الاتّجاه الأول : يرى أنّها ألفاظ مترادفة ، أي : أنّها أسماءٌ لمعنىً واحدٍ « 1 » ، رغم اختلافها في التعبير ، وقد حصل هذا الاختلاف في التعبير كنتيجة للاختلاف الحاصل بينها من حيث زاوية النظر التي روعيت عند اختيار واستعمال كلّ لفظ ، فجاء التعبير بالمندوب ، من جهة أنّ الشارع يدعو إليه ، والمستحب من جهة أنّ الشارع يحبّه ، والنفل من جهة أنّه زائد على الفرض ، والتطوّع من جهة أنّ فاعله يأتي به تبرعاً ، والفضيلة حيث إنّ فعلها يفضل تركها « 2 » . وقد ذهب بعض من أصحاب هذا القول إلى أنّ لفظة السنّة قد تطلق على الواجب في مواضع « 3 » ، وسيأتي توضيح أكثر لذلك . الاتجاه الثاني : يرى أنّها غير مترادفة ، وهذا الاتجاه ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : يعتبر أنّ السنّة ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله ، والمستحبّ ما أمر به سواءٌ فعله أو لا ، أو فعله ولم يداوم عليه ، فالسنّة إذاً مأخوذة من الإدامة « 4 » . القسم الثاني : يعتبر أنّ الفعل إن واظب عليه صلى الله عليه وآله فهو السنّة ، أو لم يواظب عليه كأن فعله مرّة أو مرّتين فهو المستحب ، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوّع ، وهذا قول القاضي الحسين وغيره « 5 » . وذكر السبكي أنّ الخلاف في ذلك لفظي « 6 » . ويبدو أنّ الكلّ يتّفقون على كون المندوب والمستحب بمعنى واحد « 7 » . ثالثاً : الأقسام للاستحباب أقسام ومراتب : ( أ ) أقسام الاستحباب . قسّم الأصوليّون من الإماميّة الاستحباب إلى قسمين : استحباب نفسي ، واستحباب للغير . والأول : مثل استحباب الطهارة عند الحدث . والثاني : مثل استحباب غُسل الجنابة للصلاة المستحبة « 8 » . ( ب ) مراتب الاستحباب . حصل الاتفاق بين الأصوليين على وجود مراتب للمستحب من حيث الشدة والضعف « 9 » ، غير أنّهم اختلفوا في جانبين : الأول : تعيين المراتب .
--> ( 1 ) . انظر : المجموع شرح المهذّب 4 : 2 ، روضة الطالبين 1 : 428 - 429 ، شرح مختصر الروضة 1 : 354 ، الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 57 ، شرح الجلال المحلّي على جمع الواجمع 1 : 147 - 148 ، الأقطاب الفقهية : 37 ، إرشاد الفحول 1 : 49 ، حاشية إعانة الطالبين 1 : 43 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 58 . ( 2 ) . انظر : حاشية ردّ المحتار 1 : 123 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 17 - 18 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 1 : 96 - 97 . ( 3 ) . نضد القواعد الفقهية : 28 ، الأقطاب الفقهية : 37 ، المحصول 1 : 21 . ( 4 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 57 . ( 5 ) . انظر : شرح الجلال المحلّي على جمع الجوامع 1 : 148 . ( 6 ) . جمع الجوامع 1 : 148 . ( 7 ) . البحر الرائق 1 : 29 ، حاشية ردّ المحتار 1 : 123 . ( 8 ) . القوانين المحكمة : 137 . ( 9 ) . تقريب الوصول : 101 ، شرح الكوكب المنير : 126 ، شرح الجلالالمحلّي 1 : 137 ، مرآة الأصول 2 : 175 ، مجامع الحقائق : 37 ، حاشية ردّ المحتار 1 : 103 ، 653 .