مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

230

موسوعه أصول الفقه المقارن

المحاولة الأولى : ما ذكره القرافي من تعديل تعريف الأداء بنحو يمنع الأغيار المشار إليها ، فقال : الأداء : هو إيقاع الواجب في وقته المحدود له شرعاً ؛ لمصلحة اشتمل عليها الوقت بالأمر الأول . فقوله : ( لمصلحة اشتمل عليها الوقت ) احتراز من تلك النقوض كلّها ، وذكر في توضيحه : أنّ جعل الأحكام الشرعية تابعة للمصالح التي يعلمها الشارع ، فحينئذٍ تتعين أوقات العبادات لمصالح فيها ، في حين أنّ تعيين الفوريات ليس كذلك ، بل تبع لتحقق الأسباب ، فالغريق لو تأخر سقوطه في البحر تأخر زمان إنقاذه « 1 » . المحاولة الثانية : لا تلجأ إلى تعديل التعريف ، وترى الواجبات المذكورة لا يقصد منها الزمان من الأساس حتى الفوري منها « 2 » ، وبعبارة أخرى : هذا النوع من الواجبات لا تقيّد له بالزمان ، ولا يكون للزمان أي دخل في تحقق مصلحته ، وإن كان تحققه في الخارج محتاجاً إلى الزمان ، من باب أنّ الإنسان لمّا كان وجوده زمانياً تكون أفعاله زمانية أيضاً ، بحيث لو أمكن انفكاك هذه الأفعال عن الزمان لما وقع خلل في تحقق المقصود ووقوع المصلحة ، فتكون واجبات مطلقة من هذه الناحية « 3 » . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة أ ) الإعادة : اسم لما فُعِل ثانياً في الوقت ، بعد ما فعل مرة على نوع من الخلل « 4 » . ( إعادة ) ب ) القضاء : اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود « 5 » . ( قضاء ) النسبة بين الإعادة والأداء قيل : إنّ الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقاً مسبوقاً كان أو سابقاً ، وإنْ سبقه أداء مختل سمي إعادة ، فالإعادة قسم من أقسام الأداء ، فكلّ إعادة أداء ولا عكس « 6 » . واعترض عليه : بأنّ ظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين أنّها أقسام متباينة ، وإن ما قيل ثانياً في وقت الأداء ليس بأداء ولا قضاء « 7 » ، وهو ما يقتضيه كلام ابن الحاجب « 8 » . وقال العلّامة : لا استبعاد في اجتماع الإعادة مع الأداء إذا لم يلحظ فيه الأولية ، ومع القضاء إذا لم يلحظ فيها فعلها في الوقت ، فتكون النسبة بين الإعادة وبين كلٌّ من الأداء والقضاء هي العموم من وجه « 9 » . ( إعادة ) ج ) الإجزاء : هو الأداء الكافي التعبّد به . ويجب حمله على الأداء اللغوي ؛ لأنّ الإجزاء كما يكون في الأداء يكون في القضاء والإعادة « 10 » . والإجزاء في العبادات : ما أسقط الأمر « 11 » . ( إجزاء ) ثالثاً : أقسام الأداء قسّموا الأداء بلحاظات متعددة منها :

--> ( 1 ) . شرح تنقيح الفصول : 72 ، الفروق 2 : 56 . ( 2 ) . جمع الجوامع 1 : 179 نضد القواعد الفقهية : 205 - 206 . ( 3 ) . أنوار الأصول 1 : 489 . ( 4 ) . المستصفى 1 : 111 ، التقريب والإرشاد 2 : 231 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 27 ، روضة الناظر : 35 ، مبادئ الوصول : 86 ، نهاية الوصول 1 : 110 ، مفاتيح الأصول : 297 . ( 5 ) . المستصفى 1 : 111 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 27 ، روضة الناظر : 35 ، مبادئ الوصول : 86 ، نهاية الوصول 1 : 109 ، مفاتيح الأصول : 297 . ( 6 ) . البحر المحيط 1 : 333 ، اللمع : 53 - 54 ، شرح مختصر المنتهى 2 : 146 ، القواعد والفوائد 2 : 100 ، تمهيد القواعد : 42 ، فواتح الرحموت 1 : 85 . ( 7 ) . حاشية التفتازاني 2 : 147 . ( 8 ) . سلّم الوصول ( المطيعي ) 1 : 109 . ( 9 ) . نهاية الوصول 1 : 110 . ( 10 ) . الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 71 . ( 11 ) . مبادئ الوصول : 86 .