مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

231

موسوعه أصول الفقه المقارن

أ ) تقسيمه بلحاظ صفة إيقاعه قسّم الأحناف الأداء إلى ما ليس في معنى القضاء ، وهو ينقسم إلى قسمين : الأول : الأداء الكامل : وهو ما استجمع جميع الأوصاف كالصلاة جماعة . والثاني : الأداء القاصر : وهو كما لو أتى بالمكتوبة منفرداً ، أو بدون تعديل أركانها . وإلى ما في معنى القضاء ، كفعل اللاحق بعد فراغ الإمام ، فهو أداء باعتبار وقوعه في الوقت ، وقضاء باعتبار فوات الجماعة « 1 » . ب ) تقسيمه بلحاظ الوقت إلى أقسام القسم الأول : المضيّق : وهو ما كان الوقت يسع الفعل وحدّه ولايفضل عن أدائه ، كالصوم في شهر رمضان ، ويسمّى ( معياراً ) أو ( مساوياً ) . القسم الثاني : الموسّع : وهو ما يكون الوقت فيه يفضل عن أدائه ، كوقت أداء الصلاة اليومية ، ويسمّى ( ظرفاً ) . القسم الثالث : وهو ما يشبه المعيار ( المضيّق ) والظرف ( الموسّع ) كالحج فهو يشبه المعيار ؛ لأنّ المكلّف لا يؤدي حجتين في عام واحد ، ويشبه الظرف ؛ لأنّ زمانه يفضل عن أدائه « 2 » . ج ) تقسيمه إلى ما يصاحبه الإثم وإلى ما لا يصاحبه الإثم ذهب اليه القرافي وذكر أنّه أشكل هذا الفرق على جماعة ، إذ كيف تكون العبادة أداء وفاعلها آثم ، والسرّ في هذا الفرق أنّ أصحاب الأعذار يدركون الظهر والعصر عند غروب الشمس بإدراك ما يكفي لإدراك خمس ركعات بعد الطهارة ، ومنع الشرع من لا عذر له من تأخير العبادة إلى آخر الوقت ، فإذا أخّر الفعل إليه كان مؤدياً آثماً « 3 » . رابعاً : الحكم وقع البحث في أمور : الأمر الأول : ما يتحقق به الأداء في الصلاة أوهَم تعريف الأداء بأ نّه إيقاع الفعل في الوقت ، اشتراطَ إيقاع جميع أجزاء الفعل داخل الوقت ، وهو تساهل في التعبير ، والشرط هو وقوع ابتدائه في الوقت « 4 » ، واختلفوا هنا ، فذهب الأحناف إلى كفاية وقوع التحريمة في الوقت « 5 » . وذهب جمهور المسلمين « 6 » إلى تحققه بايقاع ركعة داخل الوقت ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : « من أدرك ركعة من الصلاة ، فقد أدرك الصلاة » « 7 » . الأمر الثاني : لو غلب على ظنه في الواجب الموسّع أنّه يموت لو لم يشتغل به ، فإن أخّره وعاش ثمّ اشتغل به ، ففي كونه أداءً أو قضاءً قولان :

--> ( 1 ) . تيسير التحرير 2 : 203 ، أصول السرخسي 1 : 48 ، أصول الشاشي : 112 ، التلويح إلى كشف حقائق التنقيح 1 : 360 - 361 . ( 2 ) . كشف الأسرار ( النسفي ) 1 : 115 ، 130 ، تيسير التحرير 2 : 210 - 211 . ( 3 ) . الفروق 2 : 59 . ( 4 ) . تيسير التحرير 2 : 198 . ( 5 ) . تيسير التحرير 2 : 198 ، البحر الرائق 2 : 84 . ( 6 ) . الأم 1 : 92 ، الموطّأ 1 : 6 ، الخلاف ( الطوسي ) 1 : 268 ، الفروق 2 : 59 ، شرح الجلال المحلّي 1 : 177 - 178 . ( 7 ) . مسند أحمد 2 : 530 ح 7609 ، وسائل الشيعة 4 : 218 كتاب الصلاة ، باب ( 30 ) أنّ من صلّى ركعة ثمّ خرج الوقت أتمّ صلاته أداءً ح 4 .