مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

225

موسوعه أصول الفقه المقارن

وبه صرّح بعض علماء الجمهور « 1 » ، بل اعتبره الميرزا التبريزي « 2 » من قواعدهم التي أسسوها في هذا المجال ، واختاره الطباطبائي من الإمامية « 3 » . واستدلّ لهذا الرأي بعدة أدلة : منها : قوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » . « 5 » وأورد عليه بعدم وجود عسر فيما شرّعه اللَّه تعالى حتى في التكاليف الثقيلة ؛ لأنّه تعالى يريد في جميعها لعباده اليسر ولا يريد لهم العسر « 6 » . ومنها : قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 7 » « 8 » . وأورد عليه بأنّ المراد من الحرج عدم طاقة المكلّف على القيام بفعل من الأفعال ، ولا إشكال في طاقته على فعل الأثقل وتمكنه منه « 9 » . ومنها : أنّ الأخذ بالأثقل وإن كان أوفق بالاحتياط ؛ إلّا أنّ اللَّه تعالى ليس بحاجة إليه « 10 » . وأورد عليه : بأنّ في ترك الأثقل ضرراً على المكلّف ؛ لحرمانه من المصلحة التي تفوق مصلحة الأخفّ لو كان هو مأموراً به واقعاً ، فلابدّ من الالتزام به وترك العمل بالأخفّ « 11 » . الرأي الثاني : وجوب الأخذ بالأثقل ، واستدلّ له أيضاً بعدّة أدلة : منها : ما نسب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّ « الحق ثقيل قوي ، والباطل خفيف وبيء » « 12 » . « 13 » وأورد عليه بأنّ قولنا كلّ حق ثقيل لا يعني أنّ كلّ ثقيل حق ، إذ قد يكون الثقيل غير مأمور به واقعاً ، فلا يكون حقاً « 14 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « أفضل الأعمال أجراً أحمزها » « 15 » ؛ فإنّ الأثقل أحمز على الإنسان وأشق من الأخفّ ، فيكون أفضل منه ومقدّماً عليه « 16 » . وأورد عليه : بأ نّه إنّما يكون كذلك إذا كان مأموراً به في الشرع ، وهو غير مسلّم ؛ لاختلاف الفقهاء فيه ، وعدم اتفاقهم عليه « 17 » . الرأي الثالث : التخيير بين الأخفّ والأثقل ؛ لعموم الأخبار الدالة على التخيير « 18 » . وأورد عليه : بأنّ إيكال أمر الأحكام إلى إرادة الناس واختيارهم يؤدي إلى الاختلاف في دين اللَّه ، وهو

--> ( 1 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 . ( 2 ) . أوثق الوسائل : 375 . ( 3 ) . مفاتيح الأصول : 711 . ( 4 ) . البقرة : 185 . ( 5 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 . ( 6 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 304 ، معارج الأصول : 215 . ( 7 ) . الحج : 78 . ( 8 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 482 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 . ( 9 ) . انظر : معارج الأصول : 215 . ( 10 ) . المحصول ( الرازي ) : 2 : 576 ، معارج الأصول : 214 . ( 11 ) . انظر : معارج الأصول : 216 . ( 12 ) . نقل الحديث في عدّة مصادر باختلاف يسير عن الرسول صلى الله عليه وآله تارةً وعن الإمام علي عليه السلام أخرى . انظر : نهج البلاغة ( مع شرح محمد عبده ) 4 : 105 ، الآمالي ( الطوسي ) : 533 ، كنز العمّال 13 : 385 . ( 13 ) . انظر : نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 444 . ( 14 ) . انظر : نهاية الوصول 4 : 445 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 577 . ( 15 ) . البحار 67 : 191 . ( 16 ) . انظر : معارج الأصول : 215 . ( 17 ) . انظر : المصدر السابق . ( 18 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 303 ، مفاتيح الأصول : 711 .