مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

226

موسوعه أصول الفقه المقارن

مرفوض ؛ لقوله تعالى : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 1 » . « 2 » وبأ نّه لا يوجد هنا إلّاحكم واحد ، وهو جواز الأخذ بأحدهما ، والاختلاف إنّما هو في اختيار الناس وانتخابهم « 3 » . الرأي الرابع : عدم وجوب الأخذ لا بالأخفِّ ولا بالأثقل ؛ لأصالة البراءة من أي تكليف لم تنص عليه الشريعة . ولعلّ الإشكالات التي أوردوها على الآراء المتقدّمة دعت المحقّق الحلّي - وهو من كبار علماء الإمامية - إلى الأخذ بهذا الرأي ورفض تلك الآراء معتبراً إيّاها من الأمور الباطلة « 4 » . لكن كلامه إنّما ينسجم مع الاعتقاد بعدم حجّية الإجماع المركّب المنعقد هنا ؛ لأنّهم رغم اختلافهم فياختيار الأخفّ أو الأثقل إلّاأ نّهم متفقون على رفض انتفائهما معاً ، ويؤيده عبارة المحقّق المذكور الذي قال في مستهل بحثه عن هذه المسألة : « إذا اختلفت الأمة على قولين ، هل يجب الأخذ بأخفهما ؟ » « 5 » . وهو يعني أنّهم متفقون على نفي ما دونهما ، فمن رفض الأخذ بالأخفّ والأثقل معاً فعليه الالتزام برفض الإجماع المركّب في هذا المجال ايضاً . الأخذ بأقلّ ما قيل جعفر الساعدي أولًا : التعريف هو الأخذ بأقلّ ما قيل من أقوال في مقدار لم يدلّ على أكثره دليل « 6 » ، كما في دية الذمّي المردّدة عند الجمهور بين كونها كدية المسلم أو نصفها أو ثلثها على اختلاف الأقوال ، فيؤخذ بالثلث منها ؛ باعتباره أقلّ ما قيل فيها . ماهيّة أقلّ ما قيل اختلف الأعلام في ماهيّة « الأخذ بأقلّ ما قيل » ، فذهب ابن الحاجب إلى أنّه الإجماع « 7 » ، وذهب كلّ من ابن حزم « 8 » ، وأبي يعلى « 9 » ، والمحقّق الحلّي « 10 » ، والفاضل التوني « 11 » إلى أنّه البراءة ؛ إذ بها ينتفي الأكثر ، وأمّا الأقلّ فلا كلام في ثبوته بعد الاتفاق عليه . وذهب الشافعي « 12 » والرازي « 13 » والزركشي « 14 » إلى أنّه مؤلّف من الاثنين ؛ لثبوت الأقل بالإجماع ، وانتفاء الأكثر بالبراءة . وبذلك يتّضح أنّه لا أصالة للأخذ بأقلّ ما قيل ولا استقلال ؛ لاستناده إلى الإجماع أو البراءة أو كليهما ، وهو الذي دعى أكثر الإماميّة إلى عدم عنونته بهذا العنوان ، وكثيراً ما يعبّرون عنه بالأخذ بالأقل في مقابل الأكثر عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر « 15 » ، وقد يعبّر عنه أيضاً

--> ( 1 ) . النساء : 82 . ( 2 ) . نقل ذلك عن أبي محمد في الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 303 . ( 3 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 303 . ( 4 ) . معارج الأصول : 214 . ( 5 ) . المصدر السابق . ( 6 ) . انظر : قواطع الأدلّة 3 : 394 . ( 7 ) . الوسيط في أصول الفقه 1 : 146 - 147 . ( 8 ) . الإحكام 5 - 8 : 48 - 49 . ( 9 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 277 . ( 10 ) . المعتبر في شرح المختصر 1 : 32 . ( 11 ) . الوافية : 198 . ( 12 ) . نسبه له في الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 175 . ( 13 ) . المحصول 2 : 574 . ( 14 ) . البحر المحيط 6 : 30 . ( 15 ) . انظر : دروس في علم الأصول 2 : 427 .