مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

221

موسوعه أصول الفقه المقارن

فالذي وقفنا عليه من كلام متأخريهم ما بين إفراط وتفريط . . . والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة - رضوان اللَّه عليه في كتاب ( التبيان ) وتلقاه بالقبول جملة من علمائنا الأعيان » « 1 » ومعنى هذا أنّ المحدّث البحراني يأخذ في هذه المسألة بالرأي الأصولي « 2 » . المحور الرابع : الحركة الأخبارية والإجماع نسب إلى الأخبارية عدم القول بحجّية الإجماع محصّلًا ومنقولًا « 3 » ، وقد مضى من كلماتهم ما يشير إلى هذا المطلب ، وقد عقد الأسترآبادي لردّه وعدم حجّيته عنواناً خاصاً في الفصل السادس من كتابه الفوائد المدنية « 4 » ، حيث إنّه تعرّض لمعنى الاجماع المعتبر بزعمه عند العامة وهو : « اتفاق مجتهدي عصر على رأي في مسألة » ولمعناه عند بعض الإمامية وهو : « اتفاق اثنين فصاعداً على حكم ، بشرط أن يعلم دخول المعصوم في جملتهم علماً إجمالياً » وذكر جملة من الأدلّة على ذلك . نعم ، ذكر في آخر المطلب أنّ : « جمعاً من أصحابنا أطلقوا لفظ الإجماع على معنيين آخرين : الأول : اتفاق جمع من قدمائنا الأخباريين على الافتاء برواية ، وترك الإفتاء برواية واردة على خلافها ، والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي . . . الثاني : إفتاء جمع من الأخباريين - كالصدوقين ومحمد بن يعقوب الكليني ، بل الشيخ الطوسي أيضاً فأ نّه منهم عند التحقيق وإن زعم العلّامة أنّه ليس منهم - بحكم لم يظهر فيه نص عندنا ولا خلاف يعادله . وهذا أيضا معتبر عندي ؛ لأنّ فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص إليهم ، يقطع بذلك اللبيب المطّلع على أحوالهم » « 5 » . وأما المحقّق البحراني فيقول في المقام : « ومجمل الكلام فيه ما أفاده المحقّق طاب ثراه في ( المعتبر ) ، واقتفاه فيه جمع ممّن تأخر ، قال قدس سره : وأمّا الإجماع ، فهو عندنا حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة ، لا اعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السلام . . . انتهى ، وحينئذٍ فالحجّة هو قوله عليه السلام لا مجرد الاتفاق » « 6 » . وذكر في معرض تعليقه على هذا المطلب : « أنّ تحقق الإجماع في زمن الغيبة متعذّر ، لتعذر ظهوره عليه السلام وعسر ضبط العلماء على وجه يتحقق دخول قوله في جملة أقوالهم » « 7 » . وبالنظر لتعذّر الاجماع - ولا أقل من تعسّره - في زمن الغيبة ، فإنّه يجوّز مخالفة الإجماعات المذكورة في كتب القوم ؛ لعدم إحراز كشفها عن رأي المعصوم « 8 » . والرأي الذي يتخذه زعيم المدرسة المعتدلة - البحراني - يشبه إلى حدٍّ كبير ، بل يتطابق مع ما يراه مشهور المتأخرين من أصوليي الإمامية « 9 » .

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 1 : 27 - 32 . ( 2 ) . هكذا قرأتهم 2 : 158 . ( 3 ) . راجع : تأريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 385 ، مقدمة رياض المسائل 1 : 106 ، مصادر الاستنباط بين الأصوليين والأخباريين : 161 - 166 . ( 4 ) . الفوائد المدنية : 265 - 267 . ( 5 ) . المصدر السابق : 268 . ( 6 ) . الحدائق الناضرة 1 : 35 وانظر : المعتبر في شرح المختصر 1 : 31 . ( 7 ) . الحدائق الناضرة 1 : 35 . ( 8 ) . هكذا قرأتهم 2 : 179 . ( 9 ) . راجع لذلك مبحث الإجماع في : كفاية الأصول : 288 وما بعدها ، وأصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 102 وما بعدها ، ودروس في علم الأصول 2 : 158 - 165 .