مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
185
موسوعه أصول الفقه المقارن
العالم « 1 » ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى الظهور العرفي السياقي للكلام « 2 » ؛ لظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده إلّااذا كانت هناك قرينة صارفة عن الاحتراز إلى المثالية « 3 » ، كورود القيد مورد الغالب في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » « 4 » ، حيث ذكر الأعلام بأنّ قيد اللّاتي في حجوركم لتوضيح الحالة الغالبة لبنات الزوجة ، حيث غالباً ما يكنّ في حجور أزواج الأمّهات ، لا أنّه للاحتراز عن غير اللاتي في الحجور « 5 » ، وإن ذهب بعضهم إلى أنّ مجرد ورود القيد مورد الغالب لا يعني زوال ظهور القيود في الاحترازية باعتقاد بعض الأصوليين إلّاإذا دلّ دليل على خلافه ، كما في آية الربائب التي قام الدليل على عدم اختصاص الحرمة فيها باللاتي في الحجور ، ولولا هذا الدليل لوجب الالتزام بكون القيد فيها للاحتراز أيضاً « 6 » ، كما هو كذلك في الجزء الثاني من الآية ، وهو قوله تعالى : « اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » « 7 » إذ رغم كون قيد الدخول بهن هو الغالب بعد العقد على الأمّهات ، لم يمنع ذلك عن كون الدخول بهنّ للاحتراز عن غير المدخول بهنّ ، فتحرم الربائب إذا تحقق الدخول بأمّهاتهنّ ، ولا يحرمنّ إذا لم يتحقق الدخول بأمّهاتهنّ « 8 » . وعلى أي حال ، فالأصل في القيود أنّها للاحتراز ، وهو أصل سارٍ في جميع الحوارات العلمية والعرفية ، كما يستفاد ذلك من استدلالهم على الاحتراز بالظهور الحالي العرفي ، وإن منع صاحب الحاشية على المعالم من سريانه إلى الحوارات العرفية ، حيث قال : « إنّ ما اشتهر في الألسن من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازياً ، ولا تزال تراهم يلاحظون ذلك في الحدود والتعريفات ويناقشون في ذكر قيد لا يكون مخرجاً لشيءٍ ، وكذا لا يعرف الخلاف بين الفقهاء في الأغلب إلّامن جهة التقييدات المذكورة في كلامهم وعدمها ، حيث إنّه يعرف اختلافهم في المسائل من جهة اختلافهم في القيود المأخوذة في فتاواهم ، أو اختلافهم في الإطلاق والتقييد ، وليس ذلك إلّامن جهة ظهور التقييد في كونه احترازياً ، وإلّا لما أفاد ذلك أصلًا . وفيه : أنّ ذلك أمر جرت عليه الطريقة في المقامات المذكورة ، فإنّ المتداول بينهم في الحدود والتعريفات هو ذلك ، وقد بنوا على ملاحظة الاحتراز في التقييدات . وكذا الحال في بيان الأحكام المدوّنة في الكتب الفقهية ، بل في سائر العلوم المدوّنة أيضاً ، فجريان طريقتهم على ذلك كان في إفادته له في كلامهم ، وكأنّ مقصودهم من الأصل المذكور هو ذلك ، نظراً إلى ما عرفت من بنائهم عليه ، ولا يقضي ذلك بكونه الأصل في الاستعمالات العرفية والمحاورات الدائرة في ألسنة العامة » « 9 » . أهمية احترازية القيود ممّا تقدم تظهر أهمية احترازية القيود التي لولاها ما استقرّ حجر على حجر ، ولما أمكن إثبات حكم واحد في الشريعة ، إذ مهما تنوعت صياغة النصوص فهي محدودة
--> ( 1 ) . تحريرات في الأصول 5 : 27 . ( 2 ) . الفصول الغروية : 39 ، عناية الأصول 2 : 394 . ( 3 ) . محاضرات في أصول الفقه 5 : 133 ، دروس في علم الأصول 2 : 108 . ( 4 ) . النساء : 23 . ( 5 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 94 ، حواشي الشرواني 7 : 302 ، الوافية : 233 ، كفاية الأحكام 2 : 127 ، القوانين المحكمة : 86 . ( 6 ) . فوائد الأصول 4 : 632 ، وانظر : جامع المدارك 1 : 27 . ( 7 ) . النساء : 23 . ( 8 ) . مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 331 . ( 9 ) . هداية المسترشدين 2 : 471 - 472 .