مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

175

موسوعه أصول الفقه المقارن

وقد أجيب عليه أيضاً : بأنّ الكلام إذا ورد مجملًا ثمّ بيّن وفُصِّل كان أوقع في النفس ، فلا يبعد عن كلام الحكيم « 1 » . الأمر الثالث : الإجمال في حكم العقل ربّما يقال بإمكان تطرق الإجمال إلى الأحكام العقلية ، كقبح الظلم والتكليف بما لا يطاق والإضرار بالنفس والغير ونحوها ، وذلك بتطرق الإجمال إلى موضوعه ، ولذلك قيل بإمكان جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية ، كما إذا أدرك العقل قبح تكليف شخص لعجزه ، ثمّ تغيّر بعض القيود والشرائط الحاصلة حين الحكم ، بحيث حصل الالتباس فيما له الدخل في الحكم وما ليس له ، وبالتالي حصل الشك في بقاء الحكم السابق ، فيستصحب « 2 » . ولكن صريح الشيخ الأنصاري وبعض من تبعه عدم إمكانه ؛ لعدم تصور الإجمال في موضوع حكم العقل ، وذلك لأنّ العقل لا يستقل بحكم - حدوثاً أو بقاءً - إلّابعد إحراز موضوعه بجميع حدوده وما له الدخل فيه ، فما دام لا إحراز له ، لا حكم له ، ومع افتقاد بعض القيود الدخيلة لا حكم له قطعاً ، لا أنّه يشك في بقاء الحكم للشك في بقاء موضوعه . وذلك لأنّ القضايا العقلية إمّا ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصور موضوعه بجميع ما له الدخل في موضوعيته له ، وإمّا نظرية تنتهى إلى ضرورية ، فلا موقع للإجمال في موضوع حكم العقل ، والعجزُ عن تمييز الموضوع بحدوده ليس إلّاللجهل بالمناط الذي يقع وسطاً في إثبات الحكم للموضوع ، فمع عدم إحراز المناط لا حكم للعقل يقيناً « 3 » ؛ لانتفاء موضوعه قطعاً ، وللتفصيل انظر مباحث استصحاب حكم العقل . الأمر الرابع : ما وقع الخلاف في إجماله هناك العديد من الآيات والروايات قد يدّعى إجمالها ، ونحن نتعرض لبعض ما كان منها كقاعدة عامّة ، تاركين لما ادُّعِي إجماله لخصوصية المورد : 1 - التحليل والتحريم الوارد على الأعيان وذلك كما في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 4 » ، وقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ » « 5 » ، وقوله : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 6 » ، بناءً على عدم مصدريّة البيع والربا - كما هو كذلك عرفاً - فقد نسب إلى عدّة من العلماء كأبي يعلى ، وأبي الفرج المقدسي ، والكرخي ، وأبي عبداللَّه البصري « 7 » أنّ دخول الفعل على العين يوجب الإجمال . توضيح ذلك : أنّ التحليل والتحريم قد يردان على الأفعال ، كقوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » « 8 » ، وقوله : « وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ

--> ( 1 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 465 ، البحر المحيط 3 : 455 ، شرح الكوكب المنير : 219 ، التحبير شرح التحرير 6 : 2753 . ( 2 ) . انظر : كفاية الأصول : 386 ، فوائد الأصول 4 : 450 - 451 . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 37 - 39 ، حاشية فرائد الأصول ( الهمداني ) : 319 - 320 . ( 4 ) . النساء : 23 . ( 5 ) . المائدة : 3 . ( 6 ) . البقرة : 275 . ( 7 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( أبي يعلى ) 1 : 68 ، التبصرة : 201 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 13 ، شرح مختصر الروضة 2 : 659 ، مبادئ الوصول : 156 ، أصول الفقه ( ابن مفلح ) 3 : 1011 ، المختصر في أصول الفقه : 164 ، التحبير شرح التحرير 6 : 2761 . ( 8 ) . البقرة : 187 .