مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

176

موسوعه أصول الفقه المقارن

فِي أَرْحامِهِنَّ » « 1 » ، وقوله : « وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » « 2 » ، وقد يردان على الأعيان كالآيات السابقة . ولا إشكال في وضوح المراد من القسم الأوّل كحرمة الرفث والكتمان ؛ لأنّهما فعلان يقعان تحت قدرة الإنسان فيجوز الأمر بهما والنهى عنهما . وأمّا القسم الثاني ، فقد يدّعى فيه الإجمال محتجّاً : أنّ العين بما هي عين لا تقع تحت قدرة الإنسان ، وإنّما يقع تحت قدرة الإنسان أفعاله ، فلابدّ من التزام تقدير فعل من أفعال المكلّفين ، ليصح ورود التحريم والتحليل على الأعيان بواسطته ، وهو غير معيّن ، فيكون مردّداً بين أفعال كثيرة ، وليس بعضها أولى من بعض ، وذلك يوجب الإجمال « 3 » . ولكن الجمهور من أهل السنّة « 4 » ذهبوا إلى عدم الإجمال ، بل لعلّ الظاهر من جزم الشيخ الطوسي « 5 » والعلّامة الحلّي « 6 » بالعدم أنّه ممّا لا خلاف فيه بين الإماميّة ، فإنّهم التزموا بأنّ المقدّر في هذه الموارد إنّما هو الفعل المناسب ، وما هو المقصود عرفاً ، ففي المأكولات يحرم الأكل ، وفي المشروبات الشرب ، وفي الملبوسات اللبس ، وهكذا « 7 » . فالمقدّر في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ

--> ( 1 ) . البقرة : 228 . ( 2 ) . البقرة : 229 . ( 3 ) . الذريعة 1 : 351 ، العدّة في أصول الفقه ( أبي يعلى ) 1 : 68 . ( 4 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 12 ، شرح مختصر الروضة 2 : 659 . ( 5 ) . العدّة في أصول الفقه 2 : 436 . ( 6 ) . مبادئ الوصول : 156 . ( 7 ) . انظر : الذريعة 1 : 351 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 466 ، روضة الناظر : 94 ، الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 13 ، التحبير شرح التحرير 6 : 2760 ، إرشاد الفحول 2 : 24 - 25 .