مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
172
موسوعه أصول الفقه المقارن
بالأخبار العلاجيّة الواردة في تعارض الأمارات « 1 » . ( تعارض ) 9 - اختلاف النقلين لرواية واحدة بالزيادة والنقيصة المغيّرة للمعنى ، فإنّ ذلك يوجب الإجمال في الرواية . ومثال ذلك مسألة جواز المسح على الحائل في التيمّم ، فقد يستدل له برواية الوشاء المرويّة بطريق الشيخ الطوسي المشتملة على السؤال في من على يده أو يديه دواء أيمسح عليه ؟ قال عليه السلام : « نعم » . حيث أورد عليه بأنّ نفس الرواية نُقلت بطريق الصدوق وفيها زيادة كلمة « في الوضوء » قبل قوله : « أيمسح » ؛ وعليه يكون مفاد الرواية جواز المسح على الخُفّ في خصوص الوضوء ، وحيث إنّ الرواية واحدة ؛ لوحدة السند في الطريقين فيردَّدُ أمرُها بين الزيادة والنقيصة المغيّرة للمعنى ، فتصير بحكم المجمل لا محالة ، ولا يمكن الاعتماد عليه في الحكم بكفاية المسح على الحائل مطلقاً حتى في التيمّم . نعم ، ذهب بعضهم في مثل ذلك إلى أصالة عدم الزيادة « 2 » ، فكأنّ بهذا الأصل الموضوعي عندهم يُحرَز عدم صدور القيد الزائد - أي قوله : في الوضوء - من الإمام ، فيثبت به عموم الرواية ، وعدم اختصاصها بالوضوء . الأمر الثاني : الإجمال في القرآن والسنّة أ - الإجمال في القرآن لا إشكال في جريان الإجمال بالعرض في القرآن ، بناءً على ما هو الصحيح من جواز تخصيص الكتاب بالسنّة ، بمعنى سريان الإجمال إلى إطلاق أو عموم أو ظهور آية من آيات الأحكام ، نتيجة إجمال المخصّص أو القرينة المنفصلة الواردة في السنّة الشريفة . كما يجري فيه الإجمال بمعنى عدم الإطلاق ، من جهة عدم كونه في مقام التفصيل ، بل في مقام تشريع أصل الحكم كما يقال ذلك بالنسبة لمثل قوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » ، وقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » ، وغيرها من الآيات التي ليست بمقام التعرض لتفصيل الحكم ، وكم لها من نظير . وأيضاً يجري فيه الإجمال بمعنى التشابه بالمعنى الذي فسّرناه - وهو أن يكون للفظ ظهور غير مراد - بل ذلك واقع قطعاً ، كما هو صريح قوله تعالى : « وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ » . وأمّا الإجمال بالذات بمعنى الإبهام وعدم اتضاح مدلول اللفظ ومراده في نفسها ، فقد يقال بعدم جريانه مطلقاً في القرآن ؛ وذلك لأنّ الكلام إن لم يقصد به الإفهام كان عبثاً ، وهو غير لائق بالحكيم ، وإن قصد به الإفهام ، فإن قرن بالمجمل ما يبيّنه كان تطويلًا من غير فائدة ؛ لأنّ التنصيص على المعنى أسهل وأدخل في الفصاحة من ذكر المجمل ثمّ تعقيبه بالبيان ، وإن لم يقترن به ما يبيّنه كان من إرادة الإفهام بما لايدلّ على المراد ، ومخلًاّ بالتفاهم ، وهو محال من الحكيم « 4 » . وهذا البيان نظير ما ذكره بعضهم من استحالة وقوع المشترك في القرآن لذلك الوجه « 5 » .
--> ( 1 ) . فرائد الأصول 1 : 149 ، إرشاد الفحول 2 : 392 - 393 ، فوائد الأصول 4 : 793 - 795 ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 444 و 4 ق 2 : 208 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 387 ، حقائق الأصول 1 : 531 . ( 2 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى 5 : 254 ، الشهادات ( الكلبايكاني ) : 82 . ( 3 ) . آل عمران : 97 . ( 4 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 465 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 143 ، مفاتيح الأصول : 223 ، هداية المسترشدين 1 : 497 . ( 5 ) . انظر : كفاية الأصول : 35 .