مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

148

موسوعه أصول الفقه المقارن

القول الأول : إمكان الوقوف والاطلاع عليه ، وهذا هو الرأي المشهور عند الإمامية « 1 » . القول الثاني : عدم إمكان الوقوف والاطلاع عليه ، وهو اختيار الشيخ جمال الدين العاملي « 2 » ، والسبزواري « 3 » ، والمجلسي « 4 » ، ونَسبه الطباطبائي إلى المحقّق الحلّي « 5 » . وقد علّل ذلك كلٌّ من المجلسي والسبزواري : بأنّ القدماء من الأصحاب لم يكن من عادتهم تدوين الفتوى ، بل كان دأبهم هو نقل الروايات والتصنيف فيها وجمعها ، وعليه فلا يمكن الاطلاع على أقوالهم حتى يتحصّل الإجماع « 6 » . وعلّله السيد محمد العاملي « 7 » ، وكذا الشيخ جمال الدين طبقاً لمبناه في حجّية الإجماع - نظرية التضمين - فذكر أنّ دعوى الإجماع من زمان الشيخ الطوسي ( ت 460 ه ) إلى الزمان الحاضر متعذّرة ؛ لكون الإجماع الدخولي يشترط فيه وجود مجهول النسب وهو منتفٍ ، نعم الإجماع من القدماء القريبين لعصر الغيبة يمكن تحصيله « 8 » . وينبغي الإشارة إلى أنّ ما يذكر في حجّية الإجماع من مبنى ، يؤثّر على مقدار تحصيل الإجماع ومدى الاقتناع بكاشفية ما حصّل من الفتاوى عن رأي المعصوم عليه السلام . الأمر الثالث : حجّية الإجماع . ذهب جمهور المسلمين إلى أنّ الإجماع حجّة ، خلافاً لجماعة من المعتزلة « 9 » . واستدلّ له بعدة أدلة من السمع - الكتاب والسنّة - والعقل ، وعمدة ما استدلّ به جمهور أهل السنّة - ما عدا الجويني - هو السمع وأنكروا الاستدلال له بالعقل « 10 » . أمّا الكتاب : فقد استدلّوا منه بآيات أهمها : الآية الأولى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » « 11 » . حيث إنّه تعالى توعّد بالنار على اتّباع غير سبيل المؤمنين ، وجعله بمنزلة مشاقّة الرسول صلى الله عليه وآله ، وسبيل المؤمنين ما اتفقوا وأجمعوا عليه ، فيكون اتّباعه واجباً على كلّ أحد ، وهو معنى حجّية الإجماع « 12 » . واستشكل في دلالة الآية ، إمّا بكونها ظاهرة في كون المراد ب « سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » هو نصرته صلى الله عليه وآله ، والذبّ عنه والانقياد لأوامره فيما يأمر به ، فضلًا من ترك مشاقته صلى الله عليه وآله ، وهذا لا علاقة له بالإجماع « 13 » . وإمّا بالدور ؛ حيث إنّه استدلال بها للإجماع بالظهور ، وإنّ حجّية الظهور متوقفة على الإجماع ؛ لأنّ حجّية الظهور ثابتة بسبب الإجماع عليها ، وهو الدور « 14 » .

--> ( 1 ) . انظر : نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 3 : 131 ، الوافية : 153 ، الفوائد الحائرية : 388 ، الفصول الغروية : 252 ، مفاتيح الأصول : 495 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 262 . ( 2 ) . معالم الدين : 175 . ( 3 ) . ذخيرة المعاد : 50 . ( 4 ) . مرآة العقول 1 : 23 . ( 5 ) . مفاتيح الأصول : 495 . ( 6 ) . انظر : مرآة العقول 1 : 23 ، كشف القناع : 57 ، ذخيرة المعاد : 50 . ( 7 ) . مدارك الأحكام 1 : 43 . ( 8 ) . معالم الدين : 175 . ( 9 ) . انظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 2 : 601 - 602 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 170 . ( 10 ) . انظر : اللمع : 181 ، المستصفى 1 : 205 ، 211 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 8 - 47 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 170 - 191 . ( 11 ) . النساء : 115 . ( 12 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 262 ، المستصفى 1 : 206 ، المعتمد 2 : 7 ، إحكام الفصول : 486 ، شرح اللمع 2 : 668 - 669 ، البرهان في أصول الفقه 1 : 261 ، المحصول ( الرازي ) 2 : 8 - 9 ، شرح مختصر الروضة 3 : 15 . ( 13 ) . المستصفى 1 : 206 . ( 14 ) . شرح مختصر الروضة 3 : 15 .