مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

139

موسوعه أصول الفقه المقارن

4 - التفصيل بين القول بالسببيّة والقول بالطريقيّة ، فعلى الأوَّل لا مناص من الإجزاء دون الثاني . 5 - التفصيل بين أقسام السببيّة بالالتزام بالإجزاء في بعضها ، وبعدمه في بعضها الآخر . 6 - التفصيل بين الأمارات والأصول بالالتزام بعدم الإجزاء في موارد الأمارات ، والإجزاء في موارد الأصول « 1 » . والمتأخّرون يفرضون للمسألة صوراً أربع ، ويناقشون كلًاّ منها ، وهي : الصورة الأولى : الإجزاء في الأمارة مع انكشاف الخطأ يقيناً . المعروف عند الإمامية عدم الإجزاء هنا في الأحكام والموضوعات ، أمَّا في الأحكام فلأجل كون المسألة من فروع مسألة التصويب والتخطئة « 2 » ، مع اتفاقهم على مذهب التخطئة ، أي أنَّ المجتهد يخطئ ويصيب ، ومع انكشاف الواقع لا يبقى مجال للعذر ، بل يتنجز الواقع في حقّه . والذي يقول بالتصويب ، أي أنَّ أحكام اللَّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين ، وأنَّ اللَّه ينشئ الحكم وفق رأي المجتهد ، يقول بالإجزاء هنا . أمَّا في الموضوعات فلأجل أنَّ الأمارة مأخوذة على نحو الطريقيّة ، فإن أخطأت فالواقع على حاله ، ولا تحدث بسبب الأمارة مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع « 3 » . الصورة الثانية : الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقيناً . والبحث هنا ينحصر في الأصول الشرعية عدا الاحتياط ، ففي الاحتياط لايتصوَّر هذا البحث ؛ لأنَّ المفروض فيه العمل بما يحقق امتثال التكليف الواقعي ، بحيث لا تفوت معه المصلحة . كما لا يتصور هذا البحث في الأصول العقلية - كالبراءة - لأنَّها لا تتضمَّن حكماً ظاهرياً ، ومضمونها سقوط العقاب والمعذريّة المجردة ، ويبقى الواقع على ما كان ، فيتنجّز حين العلم به وانكشافه ، ولا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشك . ولهذا أفتى فقهاء الشيعة بعدم الإجزاء في الأصول العملية لا في الأحكام ولا في الموضوعات ، وهي أولى بعدم الإجزاء من الأمارات ؛ لكونها تحدّد الوظيفة العملية فحسب ، إلَّاعلى القول بالتصويب « 4 » . وخالف في ذلك الآخوند الخراساني « 5 » ، وتلميذه الشيخ محمد حسين الأصفهاني « 6 » ، والإمام الخميني « 7 » في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه - كقاعدة الطهارة وأصالة الحليّة واستصحابها - دون الأصول الجارية في نفس الأحكام ، واستدلّوا على ذلك بأنَّ دليل الأصل في موضوعات الأحكام موسِّع لدائرة الشرط أو الجزء المعتبر في موضوع التكليف . وقد ناقش الميرزا النائيني هذا الرأي بعدة نقاشات « 8 » ،

--> ( 1 ) . محاضرات في أصول الفقه 2 : 253 ، المباحث الأصولية 3 : 459 - 460 . ( 2 ) . أجود التقريرات 1 : 286 . ( 3 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 247 - 248 ، أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 310 ، تحريرات في الأصول 2 : 307 - 324 . ( 4 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 311 - 312 . المباحث الأصولية 3 : 441 . ( 5 ) . كفاية الأصول : 86 . ( 6 ) . نهاية الدراية 1 : 392 - 400 . ( 7 ) . تهذيب الأصول 1 : 191 - 197 ، انظر : تحريرات في الأصول 2 : 326 . ( 8 ) . انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 248 - 251 .