محمد الساعدي

49

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

التقليدي « اللَّه أكبر ، وللَّه الحمد » ، فيردّ عليهم خصومهم بهتاف « اللَّه أكبر ، والعزّة لمصر » ، فهاجمهم جمهور الإخوان واشتبكوا معهم وعمّت الفوضى ، وكان هذا الحادث مفتاح الواقعة التي وقعت بين حكومة الثورة والإخوان المسلمين ؛ إذ قبض على زعمائهم وشرّد رجالهم ، وأصبح نوّاب صفوي ضائعاً في القاهرة ، إلى أن تسنّى له الخروج منها . وكان قبل وصوله إلى مصر قد لقى كلّ الحفاوة في سوريا وفلسطين ، وعندما قابل الزعيم أديب الشيشكلي رئيس الجمهورية السوري قال له : « لقد لمست أنّ الشعب لا يحبّك وليس معك ؛ لأنّك تضغط عليه وتكبت حرّيته ، ولذا فمن واجبك أن تكون مع الشعب لتبقى » . أمّا أهداف « فدائيان إسلام » فقد عبّر عنها نوّاب صفوي نفسه في حديث له مع مندوب وكالة « أسوشيتد برس » الأمريكية ، حين سأله المندوب عن الهدف الرئيسي للحركة ، فأجابه قائلًا : « إنّنا نعتقد بوجوب نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة في العالم كلّه ، ونعتقد بوجوب تطبيق شريعة الإسلام الكاملة في جميع الدول الإسلامية . . إنّنا نعتقد أنّ التعاليم الإسلامية الصحيحة هي وحدها التي يمكن أن تنقذ البشرية من الحروب والجرائم ، وفي سبيل هذه العقيدة بدأنا العمل لكي نجعل من إيران قدوة للعالم المتمدّن » . وسأله مندوب الوكالة عن مدى استعداده للتضحية في سبيل هذا الهدف ، فأجابه : « أعتقد أنا وإخواني أنّ أرخص شيء عندنا في الحياة هي أرواحنا ، ونحن نعتقد أنّنا لا يمكن أن نخدم الإسلام إلّا بإعطاء أرواحنا ودمائنا في طريق هذا الهدف المقدّس . . إنّ « فدائيان إسلام » هم أُناس أقوياء وشجعان لا يخافون أيّ شيء في طريق الهدف المقدّس الذي يحملونه ، وإنّنا جميعاً مستعدّون للشهادة ، ونستقبلها بفارغ الصبر إذا كانت من أجل اللَّه والأُمّة الإسلامية . . إنّكم في المستقبل سوف تعرفون صحّة هذا الكلام » . يقول السيّد حسن الأمين : « ويمكن اعتبار نواب صفوي أوّل من كتب برنامجاً مفصّلًا ومتكاملًا عن الحكومة الإسلامية ، وكان عمره إذ ذاك ستّة وعشرون عاماً . ويبدو من النصوص التي بين أيدينا أنّ التأسيس الفعلي للحركة كان سنة 1945 م ، ولم يكن في منهج صفوي الاستناد إلى الوسائل السلمية الكلامية في تحقيق أهداف حركته ، بل كان يرى