محمد الساعدي
44
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
أمثال مجلّة « الإسلام » ومجلّة « آيينه » ، ويقوم بمهمّة الإمامة والخطابة ، ورئاسة تحرير مجلّة « إيضاح المرام » لسان جال جمعية علماء تركستان ، كما تولّى القضاء الشرعي سنة 1923 م ، ورئاسة إدار الشؤون الدينية بمدينة « طراز » سنة 1934 م ، ولقّب بشيخ الإسلام ، إلّاأنّه اضطرّ للاستقالة منهما لتدخّل الروس في شؤون الشريعة الإسلامية وإصرارهم على غلق المدارس الابتدائية التي فتحها الطرازي للتعليم الديني في مواجهة حركة الإلحاد التي وصلت ذروتها بتشجيع من الحكومة الروسية . واحتلّ الروس الشيوعيّون بقوّة السلاح الإمارات الإسلامية الثلاث في تركستان : « إمارة خوقند ، وإمارة خيوة ، وإمارة بخارى » من سنة 1918 م إلى سنة 1921 م ، وجزّؤوها إلى خمس جمهوريات : « أوزبكستان ، وقازاقستان ، وقرغيزستان ، وتاجيكستان ، وتركمانستان » ، ثمّ ضمّوها إلى اتّحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في سنة 1923 م ، وسمّيت بجمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية بدلًا من تركستان ، حيث تمّ إلغاء هذا الاسم سنة 1924 م بقانون روسي ، إلّاأنّ الشعب التركستاني لم يسكت ولم يستسلم لهذا الاعتداء الغادر ، فقامت حركات المقاومة الشعبية في أرجاء البلاد معتمدةً على إيمان الشعب المسلم . وكان على الطرازي أن يؤدّي واجبه بصفته عالماً دينياً وزعيماً سياسياً في توجيه الشعب المجاهد بصفة عامّة ، وكرئيس لجمعية تحرير تركستان في بلدة « طراز » ، إلّاأنّ هذه المقاومة فشلت بعد أن استمرّت مدّة خمسة عشر عاماً ، ضحّت فيها تركستان بأرواح خمسة ملايين شهيد في ميدان الجهاد ، وخمسة ملايين تمّ نفيهم إلى معتقلات سيبيريا ، ونحو ثلاثة ملايين تركوا ديارهم مهاجرين في سبيل اللَّه إلى مختلف دول العالم . وكان لا بدّ له أن يهجر بلاده تركستان إلى بلد إسلامي آخر ؛ حفاظاً على دينه وحياته ومبادئه الإسلامية ، بعد أن ظلّ يجاهد باللسان والقلم لسنوات طويلة ، حتّى أحاط به الخطر من كلّ جانب ، فأجبرته الظروف على الهجرة . فهاجر إلى أفغانستان في ذي القعدة سنة 1348 ه بعد أن تمّ حبسه ثلاث مرّات ، ونفيه مرّة في تركستان من طرف الحكّام الروس ، ثمّ الاقتراح بحكم إعدامه متّهماً من قبل الحكومة الشيوعية بأنّه عالم ديني وزعيم وطني وعدوّ للثورة