محمد الساعدي

35

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

إنّ الداعية الإسلامي قد يصطدم بهذا في حقله التنظيمي ، وقد يجده في منظومة القوانين التي تحدّد عمله الوطني ، وقد يواجه ذلك في شكل جماعات ذات قناعات معيّنة ، أو نفوذ مالي وسياسي ، وكلّ هذه النماذج غالباً ما تمثّل استبداداً عائقاً دون أداء الخطاب الدعوى الإسلامي لمهامّه على أكمل وجه ، وهو ما ينعكس سلباً على ثقافتنا الإسلامية بطمس وجهها الناصع ومحو منهجها المقنع . 2 - الاتّباعية بدل الإبداعية . إنّ استقلالية الداعية في فكر وما تأتيه من مواقف لا يخشى فيها إلّااللَّه هي الضامن الحقيقي للأخذ بيد المدعوين لتحقيق استقلاليتهم أيضاً وإثبات وجودهم وشخصيتهم . فمن الآفات المستبدّة بالمجتمعات المسلمة هذه التبعية بدل الإبداعية ، وهي ما سمّاها أبو حامد الغزالي ب « ذهنية القطيع » ، ذهنية القطيع هذه عندما تستبدّ بعقل ما تعيقه عن الإبداع وتجعل منه « إمّعة » تضع كلّ قناعاته ومنتوجات عقله في سلّة اللامعقول ! وبالموازاة مع هذه الاتّباعية هناك ما يسمّيه الداعية الإسلامي المغربي عبد السلام ياسين « الغثائية » ، فالغثائية هي هذا « الغاشي » بلهجة أهل الجزائر والذي لا جدوى منه ؛ لأنّه فقد أهمّ خاصّية فيه ، وهي الإرادة العقلية ، فتوقّف عن تخطيط حياته ، أو المساهمة في صنع مصيره ، ومن هنا تبدأ مهمّة الداعية بتخليص هذه الفئة المسحوقة من هذه المعاناة العدمية كما يقول الفلاسفة ، وتمكينها من تجاوز سطحيتها إلى البحث عمّا في أعماقها من كنوز . 3 - الغلوّ والتنطّع . إنّ ممّا بات مسلّماً به أيضاً لدى بعض دعاة الخطاب الإسلامي شيوع ما يسمّيه المفكّر الجزائري مالك بن نبي بالأفكار « المميتة أو القاتلة » . وأخطر آفة من هذه الأفكار القاتلة الغلوّ الديني ، والغلوّ الحزبي ، والغلوّ الطائفي أو العقدي ، وكلّها قنابل موقوتة توشك أن تقضي على كيان الأُمّة . وما نصطدم به عند بعض الدعاة من الغلوّ استغلال منبر الدعوى لتخويف الناس