عادل عبد الرحمن البدري
21
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
وأحوالهم « 1 » لذلك لم يعترض فقهاء المسلمين في التاريخ السياسي للدول الإسلامية ، في إطلاق تسميات الأنظمة السياسية للبلدان الإسلامية ، فسواء كانت هذه الدولة تتخذ تسمية جمهورية أم ملكية أم تسمية أخرى ، ولم يواجه شكل النظام بمعارضة أو تأييد من قبل علماء الدين فيذكر في التاريخ السياسي . المذهب السياسي دأب الباحثون وعلماء السياسة على التفرقة بين مصطلحين ، مصطلح النظرية السياسية ومصطلح المذهب السياسي . والفرق بين هذين المصطلحين تحدّده طبيعة موقف الباحث السياسي من الظاهرة السياسية ، كما يحدده الهدف الذي يقصده الباحث من دراسة الظاهرة أو الظواهر . ففي النظرية السياسية تكون مهمة الباحث دراسة وتحليل الظواهر السياسية ، واكتشاف القوانين التي تحكم الحياة السياسية ، بينما في المذهب السياسي تكون مهمة الباحث الحكم على تلك الظواهر سلباً أو إيجاباً ، فهو يرفضها أو يقبلها ، أي لا يقف عند مستوى التحليل والدراسة ، بل يتجاوز ذلك إلى إصدار الحكم على تلك الظواهر سلباً وإيجاباً ، فهو يرفضها أو يقبلها ، أي لا يقف عند مستوى التحليل والدراسة ، بل يتجاوز ذلك إلى إصدار الحكم على تلك الظواهر وتقييمها . ومن ناحية ثانية فإن الباحث في النظرية السياسية يهتم بدراسة ما هو كائن ، أمّا الباحث في المذهب السياسي فيهتمّ بدراسة ما ينبغي أن يكون ، وعلى هذا الأساس فإنّ الفارق بين النظرية والمذهب يكمن في الغاية والهدف من البحث . والنظرية السياسية تهدف إلى اكتشاف قوانين الحياة السياسية ، ودراسة ما هو كائن ، بينما المذهب السياسي يهدف إلى تحقيق الحياة السياسية الأفضل ، واكتشاف طريقها ، ولذا فإنّه يهدف إلى عملية تغيير أو تصحيح أو تعميق لواقع معاش « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر محمد المبارك ، نظام الإسلام ، الحكم والدولة ص 35 . ( 2 ) صدر الدين القبانجي ، المذهب السياسي في الإسلام ص 11 .