عادل عبد الرحمن البدري
19
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
والحكم الجمهوري يراد به حكم الجمهور ويوضع في مواجهة الملكية حكم الفرد . ويشترك الحكم الاستبداي والحكم الملكي بوجود سلطان واحد . ويختلف عن الملكي في كون المستبد يحكم دون الرجوع إلى قوانين وأحكام وضعية « 1 » . والحكم والنظام الجمهوري بمعناه العام يدلّ على نظام سياسي لا تكون فيه وظيفة رئيس الدولة وراثية ولا مدى العمر . وفي دول المجموعة الأوربية التي تتبنّى الديمقراطية السياسية ست جمهوريات إلى جانب ستّ ملكيات دستورية ، وهذه الجمهوريات هي : اليونان ، إيطاليا ، إيرلندا ، فرنسا ، البرتغال ، ألمانيا الاتحادية « 2 » . والدولة الجمهورية تفارق الدولة الملكية في مسألة السلطات العليا للبلد ، ففي الدولة الملكية تكون السلطة العليا محصورة في شخص واحد هو الملك ، وقد يجمع في قبضة يده السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ويوكل بها إلى من يصطفيهم . وتقوم الملكية عادة على الأسرة ، أو القوّة العسكرية ، أو الحقّ الإلهي ، أو مجموع هذه العوامل ، وهي بالوراثة ، فيرث العرش أكبر أبناء الملك ، وقد يكون ولي العهد ذكراً أو أنثى . وبعض الدساتير تحرّم ميراث العرش على الإناث ، وقد تحصر في الأسرة على أن يتولّى العرش الأرشد بعد أن يقع عليه الاختيار « 3 » وما زال النظام الجمهوري يحظى باحترام الشعوب وتقديرها ، بل بذلت له التضحيات في التاريخ السياسي الحديث بما لا يمكن تجاهله . والنظام الجمهوري الحديث مصاحب للدولة القومية ( national state ) الدولة التي ذابت فيها الملكيات والعصبيات الصغيرة وارتبطت بحدود إقليمية ووحدة شعبية ، وفقدت الأسر والعشائر ذاتيتها أو شيئاً كبيراً من ذاتيتها . وقد جاء الانقلاب الصناعي فأصبح المصنع يضمّ من كلّ البلاد وكلّ الأسر ، وأصبحت المدن والأحياء وعمائر السكنى تضمّ
--> ( 1 ) مفاتيح العلوم الإنسانية ص 173 . ( 2 ) ينظر موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية ص 476 . ( 3 ) موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية ص 707 .