عادل عبد الرحمن البدري
18
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
ووسائل ممارسة السلطة وأهدافها وطبيعتها ، ومركز الفرد منه وضماناته قبلها ، كما تحدد عناصر القوى المختلفة التي تسيطر على المجتمع وكيفية تفاعلها مع بعضها البعض ، والدور الذي تقوم به كلّ منها . ومن هنا فموضوع النظام السياسي ليس شكل الدولة أو شكل الحكومة ، فموضوع شكل الدولة والحكومات يتمّ دراسته في مادة القانون الدستوري ، لأنّه يركّز علي الجانب القانوني وحسب . في حين أنَّ مدلول النظام السياسي أوسع من الجوانب القانونية لنظام الحكم ، فمثلًا نجد أنّ بعض أنظمة الحكم من ناحية الشكل ملكية ، وأخرى جمهورية ، أو أنّها مركزية أو اتحادية ، ولكنّها جميعاً تنتمي إلى نظام سياسي واحد ، كما هو الحاصل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، مثلًا إذ تنتمي إلى الأنظمة السياسية الديمقراطية ، وتحديداً الديمقراطية الغربية التقليدية ، وبذلك فإنّ النظام السياسي لمعظم الدول لايحدده شكل هذه الدول أو شكل حكوماتها ، وإنّما يحدده المذهب السياسي الذي يتبناه نظام الحكم « 1 » . فقولنا بأنّ هذا النظام إسلامي أو رأسمالي أو اشتراكي يعود إلى رؤيتنا للمذهب السياسي الذي يشكّل فلسفة الدولة وأيديولوجيتها ، ومهما تعددت آليات السلطة والممارسات التشريعية والتنفيذية فهي خاضعة للفلسفة السياسية أو المذهب السياسي والعقيدي الذي يؤطّر هذا النظام ويوجهه . وما يذكر من تفريعات البحث السياسي في شكل الأنظمة المعاصرة ، إنّما يخصّ منحى الحكومة وطريقة ممارسة الحكم لها ، فقد شاع مصطلح النظام للتعبير عن شكل هذه الحكومة وآلية عملها . وعرف المجتمع السياسي الحديث للحكومة النظام الملكي ، والملكي الدستوري ، والجمهوري ، ويعتبر النظام الجمهوري أهم هذه الأنظمة وألصقها بأذهان الناس ، وغدت أكثر الأنظمة السياسية المعاصرة تتبع هذا النظام ، ويكاد يغطي الخارطة السياسية للعالم في وقتنا الحاضر .
--> ( 1 ) ينظر علي المؤمن ، النظام السياسي الإسلامي والأنظمة الديمقراطية والثيوقراطية ، مجموعة مقالات المؤتمر العالمي العاشر للوحدة الإسلامية 1418 ه - ص 336 .