السيد منذر الحكيم

98

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

والمستخدمين ، بشكل عادل لا ظلم فيه ولا إجحاف ؛ لأنّ كلّ بائع أو منتج يخشى من رفع أثمان بضائعه ، أو تخفيض أجور عمّاله ؛ بسبب منافسة الآخرين له من البائعين والمنتجين . والحرّية الفكرية تعني أن يعيش الناس أحراراً ، في عقائدهم ، وأفكارهم ، يفكّرون حسب ما يتراءى لهم ، ويَحلو لعقولهم ، ويعتقدون ما يصل إليه اجتهادهم ، أو ما توحيه إليهم مشتهياتهم وأهواؤهم بدون عائق من السلطة . فالدولة لاتسلب هذه الحرّية عن فرد ، ولاتمنعه عن ممارسة حقّه فيها ، والإعلان عن أفكاره ومعتقداته ، والدفاع عن وجهات نظره واجتهاده . والحرّية الشخصية تعبّر عن تحرّر الإنسان في سلوكه الخاصّ ، من مختلف ألوان الضغط والتحديد ، فهو يملك إرادته وتطويرها وفقاً لرغباته الخاصّة ، مهما نجم عن استعماله لسيطرته هذه على سلوكه الخاصّ من مضاعفات ونتائج ، ما لم تصطدم بسيطرة الآخرين على سلوكهم . فالحدّ النهائي الذي تقف عنده الحرّية الشخصية لكلّ فرد : حرية الآخرين ، فما لم يمسَّها الفرد بسوء ، فلا جناح عليه أن يكيِّف حياته باللون الذي يحلو له ، ويتّبع مختلف العادات والتقاليد والشعائر والطقوس التي يستذوقها ؛ لأنّ ذلك مسألة خاصّة تتّصل بكيانه وحاضره ومستقبله ، وما دام يملك هذا الكيان فهو قادر على التصرّف فيه كما يشاء . وليست الحرّية الدينية - في رأي الرأسمالية التي تنادي بها - إلّاتعبيراً عن الحرّية الفكرية في جانبها العقائدي ، وعن الحرّية الشخصية في الجانب العمليّ ، الذي يتّصل بالشعائر والسلوك . ويُستخلص من هذا العرض : أنّ الخطّ الفكريّ العريض لهذا النظام - كما ألمحنا إليه - هو : أنّ مصالح المجتمع مرتبطة بمصالح الأفراد ، فالفرد هو القاعدة التي يجب أن يرتكز عليها النظام الاجتماعي ، والدولة الصالحة هي الجهاز الذي يُسخَّر لخدمة الفرد وحسابه ، والأداة القوية لحفظ مصالحه وحمايتها .