السيد منذر الحكيم

99

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

هذه هي الديمقراطية الرأسمالية في ركائزها الأساسية ، التي قامت من أجلها جملة من الثورات ، وجاهد في سبيلها كثير من الشعوب والأُمم ، في ظلّ قادة كانوا حين يعبّرون عن هذا النظام الجديد ، ويعِدونهم بمحاسنه ، يصفون الجنّة في نعيمها وسعادتها ، وما تحفل به من انطلاق وهناء وكرامة وثراء ، وقد أجريت عليها بعد ذلك عدّة من التعديلات ، غير أنّها لم تمسَّ جوهرها بالصميم ، بل بقيت محتفظةً بأهمِّ ركائزها وأسسها » « 1 » . الثالث : الماركسيّة « ترى الماركسيّة أنّ الإنسان يتكيِّف روحياً وفكرياً وفقاً لطريقة الإنتاج ، ونوعية القوى المنتِجة ، فهو بصورة مستقلّة عنهامكنه أن يفكّر تفكيراً اجتماعياً ، أو أن يعرف ما هو النظام الأصلح ؟ وإنما القوى المنتِجة هي التي تُملي عليه هذه المعرفة ، وتُتيح له الجواب على السؤال الأساسي الذي طرحناه في فاتحة الحديث ، وهو بدوره يردِّد صداها بدقّة وأمانة . فالطاحونة الهوائية - مثلًا - تبعث في الإنسانية الشعور بأنّ النظام الإقطاعي هو النظام الأصلح ، والطاحونة البخارية التي خلَفتها تُلقِّن الإنسان أنّ النظام الرأسمالي هو الأجدر بالتطبيق ، ووسائل الإنتاج الكهربائية والذرّية اليوم تعطي المجتمع مضموناً فكرياً جديداً يؤمن بأنّ الأصلح هو النظام الاشتراكي . فقدرة الإنسانية على إدراك النظام الأصلح ، هي تماماً قدرتها على ترجمة المدلول الاجتماعي ، للقوى المنتجة وترديد صداها . وأمّا الضمانات التي تكفل للإنسانية صوابها ، وصحّة إدراكها ، ونجاحها في تصوّرها للنظام الأصلح ، فهي تتمثّل في حركة التأريخ السائرة إلى ، الأمام دوماً . فما دام التأريخ في رأي الماركسية يتسلّق الهرم ، ويزحف بصورة تصاعدية دائماً ، فلابدّ أن يكون الإدراك الاجتماعي

--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 37 - 41 .