السيد منذر الحكيم
95
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
تجاربه وخبرته . وكلّما تكاملت وكثرت تجاربه ، أو الأنظمة التي جرّبها ، ازداد معرفةً وبصيرةً ، وصار أكثر قدرةً على تحديد النظام الأصلح وتصوّر معالمه . فسؤالنا الأساسي : ما هو النظام الأصلح ؟ ليس إلّاكسؤال : ما هي أصلح طريقة لتدفئة المسكن ؟ هذا السؤال الذي واجهه الإنسان منذ أحسّ بالبرد وهو في كهفه أو مغارته ، فأخذ يفكّر في الجواب عليه ، حتّى اهتدى في ضوء ملاحظاته ، أو تجاربه العديدة إلى طريقة إيجاد النار . وظلَّ يثابر ويجاهد في سبيل الحصول على جواب أفضل ، عبر تجاربه المديدة ، حتّى انتهى أخيراً إلى اكتشاف الكهرباء ، واستخدامها في التدفئة . وكذلك آلاف المشاكل التي كانت تعترض حياته ، فأدرك طريقة حلّها خلال التجربة ، وازداد إدراكه دقّةً كلّما كثرت التجربة ، كمشكلة الحصول على أصلح دواء للسلِّ ، أو أسهل وسيلة لاستخراج النفط ، أو أسرع واسطة للنقل والسفر ، أو أفضل طريقة لحياكة الصوف . . . ، وما إلى ذلك من مشاكل وحلول . فكما استطاع الإنسان أن يحلّ هذه المشاكل ، ويضع الجواب عن تلك الأسئلة من خلال تجاربه ، كذلك يستطيع أن يُجيب على سؤال : ما هو النظام الأصلح ؟ من خلال تجاربه الاجتماعية ، التي تكشف له عن سىّ - ئاتِ ومحاسن النظام المجرَّب ، وتبرز ردود الفعل له على الصعيد الاجتماعي » « 1 » . الثاني : النظام الرأسمالي « ولنبدأ بالنظام الديمقراطي الرأسمالي ، هذا النظام الذي أطاح بلون من الظلم في الحياة الاقتصادية ، وبالحكم الدكتاتوري في الحياة السياسية ، وبجمود الكنيسة وما إليها في الحياة الفكرية ، وهيّأ مقاليد الحكم والنفوذ لفئة حاكمة جديدة حلّت محلّ
--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 22 - 23 .