السيد منذر الحكيم
96
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
السابقين ، وقامت بنفس دورهم الاجتماعي في أسلوب جديد . وقد قامت الديمقراطية الرأسمالية : على الإيمان بالفرد إيماناً لا حدّ له ، وبأنّ مصالحه الخاصّة بنفسها تكفل - بصورة طبيعية - مصلحة المجتمع في مختلف الميادين ، وأنّ فكرة الدولة إنّما تستهدف حماية الأفراد ومصالحهم الخاصّة ، فلا يجوز لها أن تتعدّى حدود هذا الهدف في نشاطها ومجالات عملها . الحرّيات الأربع في النظام الرأسمالي ويتلخّص النظام الديمقراطي الرأسمالي في إعلان الحرّيات الأربع : السياسية ، والاقتصادية ، والفكرية ، والشخصية . فالحرية السياسية تجعل لكلّ فرد كلاماً مسموعاً ورأياً محترماً ، في تقرير الحياة العامّة للُامّة ، ووضع خططها ، ورسم قوانينها ، وتعيين السلطات القائمة لحمايتها ؛ وذلك لأنّ النظام الاجتماعي للُامّة ، والجهاز الحاكم فيها ، مسألة تتّصل اتّصالًا مباشراً بحياة كلّ فرد من أفرادها ، وتؤثّر تأثيراً حاسماً في سعادته أو شقائه ، فمن الطبيعي حينئذٍ أن يكون لكلّ فرد حقّ المشاركة في بناء النظام والحكم . وإذا كانت المسألة الاجتماعية - كما قلنا - مسألة حياة أو موت ، ومسألة سعادة أو شقاء للمواطنين ، الذين تسري عليهم القوانين والأنظمة العامّة ، فمن الطبيعي أيضاً أن لا يُباح الاضّطلاع بمسؤوليتها لفرد ، أو لمجموعة من الأفراد - مهما كانت الظروف - ما دام لم يوجد الفرد الذي يرتفع في نزاهة قصده ، ورجاحة عقله ، على الأهواء والأخطاء ، فلا بدّ إذاً من إعلان المساواة التامّة ، في الحقوق السياسية بين المواطنين كافّة ؛ لأنّهم يتساوون في تحمّل نتائج المسألة الاجتماعية ، والخضوع لمقتضيات السلطات التشريعية والتنفيذية . وعلى هذا الأساس قام حقّ التصويت ومبدأ الانتخاب العامّ ، الذي يضمن انبثاق الجهاز الحاكم - بكلّ سلطاته وشعبه - عن أكثرية المواطنين .