السيد منذر الحكيم

94

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

الرهيب « قانون الأجور الحديدي » لايتلاشى لمجرّد أنّ العلم اكتشف العلاقة بين تلك المادّة المعيّنة والمرض ، أو بين الرأسماليّة والقانون الحديدي ، بل إنّ الإنسان يتخلّص من المرض بالتجنّب عمّا يؤدّي إليه ، ويتخلّص من القانون الحديدي للُاجور بمحو الإطار الرأسمالي للمجتمع . وهنا نتساءل : ما الذي يضمن أن يتخلّص الإنسان من ذلك المرض ؟ ومن هذا الإطار ؟ والجواب فيما يتّصل بالمرض واضح كلّ الوضوح ، فإنّ الدافع الذاتي عند الإنسان يكفي وحده لإبعاده عن تلك المادّة الخاصّة ، التي كشف العلم عن نتائجها الخطيرة ؛ لأنّه يناقض المصلحة الخاصّة للفرد . وأمّا فيما يتّصل بالقانون الحديدي للُاجور وإزالة الإطار الرأسمالي ، فإنّ الحقيقة العلميّة التي كشفت عن الصلة بين هذا الإطار وذلك القانون - مثلًا - ليست قوّة دافعة إلى العمل وتغيير الإطار ، وإنّما يحتاج العمل إلى دافع ، والدوافع الذاتيّة للأفراد لاتلتقي دائماً ، بل تختلف تبعاً لاختلاف المصالح الخاصّة . وهكذا يجب أن نفرّق بين اكتشاف الحقيقة العلميّة ، والعمل في ضوئها على إسعاد المجتمع . فالعلم إنّما يكشف الحقيقة بدرجة ما ، وليس هو الذي يطوّرها » « 1 » . « وأمّا المفكّرون غير الماركسيّين فهم يقرِّرون عادةً : أنّ قدرة الإنسان على إدراك النظام الأصلح تنمو عنده من خلال التجارب الاجتماعية التي يعيشها ، فحينما يطبِّق الإنسان الاجتماعي نظاماً معيّناً ويجسّده في حياته ، يستطيع أن يلاحظ من خلال تجربته لذلك النظام الأخطاء ونقاط الضعف المستترة فيه ، والتي تتكشّف له على مرّ الزمن ، فتمكّنه من تفكير اجتماعي أكثر بصيرةً وخبرةً . . . ، وهكذا يكون بإمكان الإنسان أن يفكِّر في النظام الأصلح ، ويضع جوابه على السؤال الأساسي في ضوء

--> ( 1 ) اقتصادنا : ص 352 - 354 .