السيد منذر الحكيم

93

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

5 - أهمّ الحلول المقترحة الأوّل : العلم « ويتردّد على بعض الشفاه أنّ العلم الذي تطوّر بشكل هائل ، كفيل بحلّ المشكلة الاجتماعية ؛ لأنّ الإنسان هذا المارد الجبّار ، الذي استطاع أن يخطو خطوات العمالقة في ميادين الفكر ، والحياة ، والطبيعة ، وينفذ إلى أعمق أسرارها ، ويحلّ أروع ألغازها ، حتّى أتيح له أن يُفجّر الذرّة ويُطلق طاقتها الهائلة ، وأن يكشف الأفلاك ويرسل إليها قذائفه ، ويركب الطائرة الصاروخيّة ، ويُسخّر قوى الطبيعة ، لنقل ما يحدث على بُعد مئات الألوف من الأميال على شكل أصوات تُسمع وصُور تُرى . . إنّ هذا الإنسان الذي سجّل في تاريخ قصير كلّ هذه الفتوحات العلميّة ، وانتصر في جميع معاركه مع الطبيعة لَقادر - بما أوتي من علم وبصيرة - أنْ يبني المجتمع المتماسك السعيد ، ويضع التنظيم الاجتماعي الذي يكفل المصالح الاجتماعية للإنسانيّة ، فلم يَعد الإنسان بحاجة إلى مصدر يستوحي منه موقفه الاجتماعي ، سوى العلم الذي قاده من نصر إلى نصر في كلّ الميادين . وهذا الزعم في الواقع ، لا يعني إلّاالجهل بوظيفة العلم في الحياة الإنسانيّة ، فإنّ العلم مهما نما وتطوّر ، ليس إلّاأداة لكشف الحقائق الموضوعيّة في مختلف الحقول ، وتفسير الواقع تفسيراً محايداً يعكسه بأعلى درجة ممكنة من الدقّة والعمق . فهو يعلّمنا - مثلًا - في المجال الاجتماعي : أنّ الرأسماليّة تؤدّي إلى تحكّم القانون الحديدي بالأُجور ، وخفضها إلى المستوى الضروري للمعيشة ، كما يعلّمنا في المجال الطبيعي أنّ استعمال مادّة كيماويّة معيّنة ، يؤدّي إلى تحكّم مرض خطير بحياة الشخص . والعلم حين يُبرز لنا هذه الحقيقة أو تلك ، يكون قد قام بوظيفته وأتحف الإنسانيّة بمعرفة جديدة ، ولكنّ شبح هذا المرض الخطير ، أو ذلك القانون