السيد منذر الحكيم

88

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

لدرجة تلك الإمكانات التي تنمو عبر التجربة ، وعلى العكس من ذلك المصالح الاجتماعية ، فإنّ الدوافع الذاتيّة التي تنبع من حبّ الإنسان لنفسه ، وتدفعه إلى تقديم صالحه على صالح الآخرين ، إنّ تلك الدوافع تحول دون استثمار الوعي العملي عند الإنسان استثماراً مخلصاً ، في سبيل توفير المصالح الاجتماعية ، وإيجاد التنظيم الاجتماعي الذي يكفل تلك المصالح ، وتنفيذ هذا التنظيم . وهكذا يتّضح أنّ المشكلة الاجتماعية ، التي تحول بين الإنسانية وتكاملها الاجتماعي ، هي التناقض القائم بين المصالح الاجتماعية والدوافع الذاتيّة ، وما لم تكن الإنسانيّة مجهّزة بإمكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الأساسيّة ، التي تتحكّم في الأفراد ، لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يظفر بكماله الاجتماعي . فما هي تلك الإمكانات ؟ إنّ الإنسانيّة بحاجة إلى دافع يتّفق مع المصالح الاجتماعية العامّة ، كما وجدت المصالح الطبيعيّة الدافع الذاتي حليفاً لها » « 1 » . ولأجل أن نصل إلى الحلقة الأولى ، في تعليل المشكلة الاجتماعية ، علينا أن نتساءل عن تلك المصلحة المادّية الخاصّة ، التي أقامها النظام الرأسمالي مقياساً ، ومبرّراً ، وهدفاً ، وغايةً ، نتساءل : ما هي الفكرة التي صحَّحت هذا المقياس ، في الذهنية الديمقراطية الرأسمالية ، وأوحت به ؟ فإنّ تلك الفكرة هي الأساس الحقيقي للبلاء الاجتماعي ، وفشل الديمقراطية الرأسمالية في تحقيق سعادة الإنسان وتوفير كرامته ، وإذا استطعنا أن نقضي على تلك الفكرة ، فقد وضعنا حدّاً فاصلا لكلِّ المؤامرات على الرفاه الاجتماعي ، والالتواءات على حقوق المجتمع وحرّيته الصحيحة ، ووُفِّقنا إلى استثمار الملكية الخاصّة لخير الإنسانية ورقيِّها ، وتقدّمها في المجالات الصناعية وميادين الإنتاج .

--> ( 1 ) اقتصادنا : ص 347 - 352 .