السيد منذر الحكيم
85
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السلّ مثلًا ، توجد لدى الإنسان حين يعرف أنّ للسلّ دواءً ، ويكتشف كيفيّة استحضاره ، ويملك الدافع الذي يحفّزه على الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير . كما أنّ ضمان المعيشة في حالات العجز - بوصفه مصلحة اجتماعيّة - يتوقّف على معرفة الإنسان بفائدة هذا الضمان وكيفيّة تشريعه ، وعلى الدافع الذي يدفع إلى وضع هذا التشريع وتنفيذه . فهناك إذاً شرطان أساسيّان ، لا يمكن بدونهما للنوع الإنساني أن يظفر بحياة كاملة ، تتوفّر فيها مصالحه الطبيعيّة والاجتماعية : أحدهما : أن يعرف تلك المصالح ، وكيف تُحقّق ؟ والآخر : أن يملك دافعاً يدفعه بعد معرفتها إلى تحقيقها « 1 » . الفوارق بين توفير المصالح الطبيعية والاجتماعية 1 - إمكانيّة توفير المصالح الطبيعيّة مع ضمان تحقيقها . « ونحن إذا لاحظنا المصالح الطبيعيّة للإنسان - كاستحضار عقاقير للعلاج من السلّ - وجدنا أنّ الإنسانيّة قد زوّدت بإمكانات الحصول على تلك المصالح ، فهي تملك قدرة فكريّة تستطيع أن تدرك بها ظواهر الطبيعة ، والمصالح التي تكمن فيها ، وهذه القدرة وإن كانت تنمو على مرّ الزمن نموّاً بطيئاً ، ولكنّها تسير على أيّ حال في خطّ متكامل على ضوء الخبرة والتجارب المستجدّة ، وكلّما نمت هذه القدرة كان الإنسان أقدر على إدراك مصالحه ، ومعرفة المنافع التي يمكن أن يجنيها من الطبيعة . والى جانب هذه القدرة الفكريّة تملك الإنسانيّة دافعاً ذاتيّاً ، يضمن اندفاعها في سبيل مصالحها الطبيعيّة ، فإنّ المصالح الطبيعيّة للإنسان تلتقي بالدافع الذاتي لكلّ
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 348 - 349 .