السيد منذر الحكيم
86
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
فرد . فليس الحصول على العقاقير الطبّية مثلًا مصلحة لفرد دون فرد ، أو منفعة لجماعة دون آخرين . فالمجتمع الإنساني دائماً يندفع - في سبيل توفير المصالح الطبيعيّة - بقوّة من الدوافع الذاتيّة للأفراد ، التي تتّفق كلّها على الاهتمام بتلك المصالح وضرورتها ، بوصفها ذات نفع شخصي للأفراد جميعاً ، وهكذا نعرف أنّ الإنسان ركّب تركيباً نفسيّاً وفكريّاً خاصّاً ، يجعله قادراً على توفير المصالح الطبيعيّة ، وتكميل هذه الناحية من حياته عِبر تجربته للحياة والطبيعة » . 2 - مشكلتان أساسيتان في توفير المصالح الاجتماعية « وأمّا المصالح الاجتماعية فهي بدورها تتوقّف أيضاً - كما عرفنا - على إدراك الإنسان للتنظيم الاجتماعي الذي يصلحه ، وعلى الدافع النفسي نحو إيجاد ذلك التنظيم وتنفيذه . فما هو نصيب الإنسان من هذين الشرطين بالنسبة إلى المصالح الاجتماعية ، وهل جُهّز الإنسان بالقدرة الفكريّة على إدراك مصالحه الاجتماعية ، وبالدافع الذي يدفعه إلى تحقيقها ، كما جُهّز بذلك بالنسبة إلى مصالحه الطبيعيّة ؟ ولنأخذ الآن الشرط الأوّل : فمن القول الشائع : إنّ الإنسان لا يستطيع أن يدرك التنظيم الاجتماعي ، الذي يكفل له كلّ مصالحه الاجتماعية ، وينسجم مع طبيعته وتركيبه العامّ ؛ لأنّه أعجز ما يكون عن استيعاب الموقف الاجتماعي بكلّ خصائصه ، والطبيعة الإنسانيّة بكلّ محتواها ، ويخلص أصحاب هذا القول إلى نتيجة هي : أنّ النظام الاجتماعي يجب أن يوضع للإنسانية ، ولا يمكن أن تُترك الإنسانيّة لتضع بنفسها النظام ، ما دامت معرفتها محدودة ، وشروطها الفكريّة عاجزة عن استكناه أسرار المسألة الاجتماعية كلّها . وعلى هذا الأساس يقدّمون الدليل على ضرورة الدين في حياة الإنسان ، وحاجة الإنسانية إلى الرسل والأنبياء ، بوصفهم قادرين عن طريق الوحي ، على تحديد المصالح الحقيقيّة للإنسان - في حياته الاجتماعيّة - وكشفها للناس ، غير أنّ