السيد منذر الحكيم

46

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

ذات العلاقة بكلّ بحث من القرآن الكريم ، والمصادر التي اهتمّت بهذين الأمرين الحيويين . 5 - النظرية الاجتماعية القرآنية لدى الشهيد الصدر والنظرية الاجتماعية التي عرضها القرآن الكريم ، وبنى عليها نظامه الاجتماعي للإنسان هي نظرية « الاستخلاف » التي لخّصها الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره فيما عنونه ب : « خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء » « 1 » . وهي نظرية الخلافة ، أو نظرية استخلاف اللَّه للإنسان ، وهي نظرية اجتماعية تتقاطع مع النظريات الاجتماعية الأخرى ، التي تعطي للإنسان الأصالة والاستقلال عن خالقه ، وباعثه ، ومربّيه ، ومدبّر أموره ، ورازقه ، والمنعم عليه بكلّ شيء . والغور إلى أعماق هذه النظرية وأبعادها ، وآثارها ، وأدلتها يتطلّب منّا الغور في البحث عن : حقيقة المجتمع ، وظاهرة الاجتماع الإنساني ، وعناصر المجتمع ، ودراسة العلاقات فيما بين هذه العناصر ، وما يترتّب على ذلك من أوضاع وأحوال ، تتطلّب مجموعة من القوانين والضوابط التي تقوم بترشيد هذه العلاقات ، وتوجيهها لبلوغ الأهداف المنشودة من : خلق المجتمع الإنساني بشكل خاص ، وخلق الإنسان بشكل عامّ ، ومن كلّ هذه القوانين والضوابط العامّة ، التي تغطي كلّ مرافق الحياة الإنسانية ، يتألّف النظام الاجتماعي الإسلامي الإنساني ، مرتكزاً على نظرية الخلافة ، محققاً أهدافها ، ومتطلّعاً إلى مستقبل الإنسانية الرحب ، ومستثمراً كلّ طاقات المجتمع الإنساني ، وقابلياته الفريدة ، التي تتفجّر باستمرار من خلال تكريم الإنسان ، وتهذيبه وتربيته المتكاملة ، فهو : نظام أخلاقي ، تربوي تكاملي ، إنساني قبلّ كل شي ، ينتهج

--> ( 1 ) انظر : سلسلة « الإسلام يقود الحياة » للشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر ، التي كتبها وأصدرها في إبّان نجاح الثورة الإسلامية في إيران .