السيد منذر الحكيم
119
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
وهذا الدفاع أقرب إلى الخيال الواسع منه إلى الاستدلال . فتصوَّر بنفسك أنّ المقياس العملي في الحياة لكلّ فرد في الامّة ، إذا كان هو تحقيق منافعه ومصالحه الخاصّة على أوسع نطاق وأبعد مدى ، وكانت الدولة توفّر للفرد حرّياته ، وتقدّسه بغير تحفّظ ولاتحديد ، فما هو وضع العمل الاجتماعي من قاموس هؤلاء الأفراد ؟ ! وكيف يمكن أن يكون اتّصال المصلحة الاجتماعية بالفرد كافياً لتوجيه الأفراد نحو الأعمال ، التي تدعو إليها القِيَم الخُلقية ؟ ! مع أنّ كثيراً من تلك الأعمال لاتعود على الفرد بشي من النفع ، وإذا اتّفق أن كان فيها شي من النفع باعتباره فرداً من المجتمع ، فكثيراً ما يزاحم هذا النفع الضئيل - الذي لا يدركه الإنسان إلّافي نظرة تحليلية - بفوات منافع عاجلة أو مصالح فردية ، تجد في الحرّيات ضماناً لتحقيقها ، فيُطيح الفرد في سبيلها بكلّ برنامج الخُلق والضمير الروحي . مآسي النظام الرأسمالي وإذا أردنا أن نستعرض الحلقات المتسلسلة من المآسي الاجتماعية ، التي انبثقت عن هذا النظام المرتجل ، لا على أساس فلسفيّ مدروس ، فسوف يضيق بذلك المجال المحدود لهذا البحث ، ولذا نلمح إليها : فأوّل تلك الحلقات : تحكّم الأكثرية في الأقلّية ومصالحها ومسائلها الحيوية ، فإنّ الحرّية السياسية كانت تعني : أنّ وضع النظام والقوانين وتمشيتها من حقّ الأكثرية ، ولنتصوّر أنّ الفئة التي تمثّل الأكثرية في الامّة ملكت زمام الحكم والتشريع ، وهي تحمل العقلية الديمقراطية الرأسمالية ، وهي عقلية مادّية خالصة في اتّجاهها ونزعاتها وأهدافها ، فماذا يكون مصير الفئة الأخرى ؟ أو ماذا ترتقب للأقلّية من حياة في ظلّ قوانين تُشرّع لحساب الأكثرية ولحفظ مصالحها ؟ وهل يكون من الغريب حينئذٍ إذا شرّعت الأكثرية القوانين على ضوء مصالحها الخاصّة ، وأهملت مصالح الأقلّية ، واتّجهت إلى تحقيق رغباتها اتّجاهاً مجحفاً بحقوق الآخرين ؟ فمَن