السيد منذر الحكيم
120
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
الذي يحفظ لهذه الأقلّية كيانها الحيوي ، ويذبّ عن وجهها الظلم ، ما دامت المصلحة الشخصية هي مسألة كلّ فرد ، وما دامت الأكثريةعرف للقيم الروحية والمعنوية مفهوماً في عقليتها الاجتماعية ؟ وبطبيعة الحال أنّ التحكّم سوف يبقى في ظلّ النظام كما كان في السابق ، وأنّ مظاهر الاستغلال والاستهتار بحقوق الآخرين ومصالحهم ستُحفظ في الجوّ الاجتماعي لهذا النظام ، كحالها في الأجواء الاجتماعية القديمة ، وغاية ما في الموضوع من فرق أنّ الاستهتار بالكرامة الإنسانية كان من قبل أفراد بامّة ، وأصبح في هذا النظام من الفئات التي تمثّل الأكثريات بالنسبة إلى الأقلّيات ، التي تشكّل بمجموعها عدداً هائلًا من البشر . وليت الأمر وقف عند هذا الحدّ ؛ إذاً لكانت المأساة هيّنة ، ولكان المسرح يحتفل بالضحكات أكثر ممّا يعرض من دموع ، بل إنّ الأمر تفاقم واشتدّ ، حين برزت المسألة الاقتصادية من هذا النظام بعد ذلك ، فقرّرت الحرّية الاقتصادية على هذا النحو الذي عرضناه سابقاً ، وأجازت مختلف أساليب الثراء وألوانه مهما كان فاحشاً ، ومهما كان شاذّاً في طريقته وأسبابه ، وضمنت تحقيق ما أعلنت عنه ، في الوقت الذي كان العالم يحتفل بانقلاب صناعي كبير ، والعلم يتمخّض عن ولادة الآلة التي قلبت وجه الصناعة ، واكتسحت الصناعات اليدوية ونحوها ، فانكشف الميدان عن ثراء فاحش ، من جانب الأقلّية من أفراد الامّة ؛ ممّن أتاحت لهم الفرص وسائل الإنتاج الحديث ، وزوّدتهم الحرّيات الرأسمالية غير المحدودة بضمانات كافية لاستثمارها واستغلالها إلى أبعد حدٍّ ، والقضاء بها على كثير من فئات الامّة ، التي اكتسحت الآلة البخارية صناعتها ، وزعزعت حياتها ، ولم تجد سبيلًا للصمود في وجه التيّار ، ما دام أرباب الصناعات الحديثة مسلَّحين بالحرّية الاقتصادية ، وبحقوق الحرّيات المقدّسة كلّها . وهكذا خلا الميدان ، إلّامن تلك الصفوة من أرباب الصناعات والإنتاج ،