السيد منذر الحكيم
117
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
وهذا هو التناقض والعجز ، فإنّ المسألة الاجتماعية للحياة تتّصل بواقع الحياة ، ولاتتبلور في شكل صحيح ، إلّاإذا أقيمت على قاعدة مركزية تشرح الحياة وواقعها وحدودها ، والنظام الرأسمالي يفقد هذه القاعدة ، فهو ينطوي على خداع وتضليل ، أو على عجلة وقلّة أناة ، حين تجّمد المسألة الواقعية للحياة ، وتُدرس المسألة الاجتماعية منفصلةً عنها ، مع أنّ قوام الميزان الفكري للنظام بتحديد نظرته منذ البداية إلى واقع الحياة ، التي تموِّن المجتمع بالمادّة الاجتماعية - وهي العلاقات المتبادلة بين الناس - وطريقة فهمه لها ، واكتشاف أسرارها وقيمها . فالإنسان في هذا الكوكب ، إن كان من صنع قوّة مدبّرة مهيمنة عالمة بأسراره وخفاياه ، بظواهره ودقائقه ، قائمة على تنظيمه وتوجيهه ، فمن الطبيعي أن يخضع في توجيهه وتكييف حياته لتلك القوّة الخالقة ؛ لأنّها أبصر بأمره ، وأعلم بواقعه ، وأنزه قصداً ، وأشدّ اعتدالًا منه . وأيضاً فإنّ هذه الحياة المحدودة إن كانت بداية الشوط لحياة خالدة تنبثق عنها ، وتتلوّن بطابعها ، وتتوقّف موازينها على مدى اعتدال الحياة الأولى ونزاهتها ، فمن الطبيعي أن تنظمَّ الحياة الحاضرة بما هي بداية الشوط لحياة لا فناء فيها ، وتقام على أسس القيم المعنوية والمادّية معاً . وإذاً فمسألة الإيمان باللَّه وانبثاق الحياة عنه ، ليست مسألةً فكريةً خالصةً لا علاقة لها بالحياة ، لتفصل عن مجالات الحياة ، ويُشرّع لها طرائقها ودساتيرها ، مع إغفال تلك المسألة وفصلها ، بل هي مسألة تتّصل بالعقل والقلب والحياة جميعاً . والدليل على مدى اتّصالها بالحياة من الديمقراطية الرأسمالية نفسها : أنّ الفكرة فيها تقوم على أساس الإيمان بعدم وجود شخصية ، أو مجموعة من الأفراد ، بلغت من العصمة في قصدها وميلها ، وفي رأيها واجتهادها ، إلى الدرجة التي تُبيح إيكال المسألة الاجتماعية إليها ، والتعويل في إقامة حياة صالحة للُامّة عليها . وهذا الأساس بنفسه لا موضع ولا معنى له ، إلّاإذا أقيم على فلسفة مادّية خالصة ،