السيد منذر الحكيم

109

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

باللون الذي يتّفق مع مصالحه الخاصّة . وكذلك الشخص الآخر ، الذي تتعارض مصلحته الخاصّة مع الربا أو الاحتكار ، لايهمّه شي كما يهمّه أن تثبت الحقيقة بشكل يدين الأنظمة الربوية والاحتكارية . فهو حينما يريد أن يستنتج الجواب على المسألة الاجتماعية ، « ما هو النظام الأصلح ؟ » من خلال دراسته الاجتماعية ، يقترن دائماً بقوّة داخلية تحبّذ له وجهة نظر معيّنة ، وليس شخصاً محايداً بمعنى الكلمة . وهكذا نعرف أنّ تفكير الإنسان في المسألة الاجتماعية ، لا يمكن - عادةً - أن تُضمن له الموضوعية والتجرّد عن الذاتية ، بالدرجة التي يمكن ضمانها في تفكير الإنسان حين يعالج تجربةً طبيعيةً ، ومسألةً من مسائل الكون . ثالثاً : وهَب أنّ الإنسان استطاع أن يتحرّر فكرياً من دوافعه الذاتية ، ويفكِّر تفكيراً موضوعياً ، ويكشف الحقيقة وهي : أنّ هذا النظام أو ذاك هو النظام الأصلح لمجموع الإنسانية ، ولكن مَن الذي يضمن اهتمامه بمصلحة مجموع الإنسانية إذا لم تلتقِ بمصلحته الخاصّة ؟ ومَن الذي يكفل سعيَه في سبيل تطبيق ذلك النظام الأصلح للإنسانية ، إذا تعارض مع مصالحه الخاصّة ؟ فهل يكفي - مثلًا - إيمان الرأسماليّين بأنّ النظام الاشتراكي أصلح سبباً لتطبيقهم للاشتراكية ورضاهم عنها ، بالرغم من تناقضها مع مصالحهم ؟ أو هل يكفي إيمان الإنسان المعاصر ، إنسان الحضارة الغربية - في ضوء تجاربه التي عاشها - بالخطر الكامن في نظام العلاقات بين الرجل والمرأة ، القائم على أساس الخلاعة والإباحية ؟ هل يكفي إيمانه بما تشتمل عليه هذه العلاقات ، من خطر الميوعة والذوبان على مستقبل الإنسان وغده ؛ لاندفاعه إلى تطوير تلك العلاقات ، بالشكل الذي يضمن للإنسانية مستقبلها ، ويحميها من الذوبان الجنسي والشهوي ، ما دام لا يشعر بخطر معاصر على واقعه الذي يعيشه ، وما دامت تلك العلاقات توفّر له كثيراً من ألوان المتعة واللذّة ؟