الشيخ محمد علي التسخيري

63

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

الإمام فيقول : « وأرسلت الكوفة ، والبصرة ، وواسط والحجاز ، إلى جعفر بن محمّد أفلاذ أكبادها من كل قبيلة ، من بني أسد ومن غنى ، ومخارق ، وطيء ، وسليم وغطفان ، وغفار ، والأزد وخزاعة ، وخثعم ، ومخزوم ، وبني ضبّة ، ومن قريش ، ولا سيّما بني الحارث بن عبد المطلب وبني الحسن بن علي ، ورحل جمهور من الأحرار وأبناء الموالي من أعيان هذه الأمة من العرب وفارس ولا سيّما مدينة قم . . . » « 1 » . وقد صنّف الحافظ أبو العباس بن عقدة الهمداني الكوفي كتاباً في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الإمام فذكر ترجمة آربعة آلاف راوِ منهم « 2 » . وقد شملت هذه المدرسة الواسعة دراسات في مختلف العلوم كالفلسفة وعلم الكلام ، والفقه وأصوله ، والتفسير ، في حين تجاوزت ذلك إلى العلوم الطبيعية كالكيمياء وغيرها . وألّف تلامذته مئات الكتب والرسائل ، حتى أنّ المرحوم الشيخ آقا بزرك الطهراني ترجم لمئتي رجل من مصنّفي تلامذة الإمام ( عليه السلام ) « 3 » . وهكذا أوجد الإمام هذه الحركة العلمية الواسعة الأبعاد ، واستطاع أن ينشرالوعي على أوسع نطاق . ب - تبيين الموقف الصائب في مسألة « الرأي » وهذا الجانب ركّز عليه الإمام كثيراً ليلغي الإفراط والتفريط حول هذه المسألة . فقد يعني العمل بالرأي : التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية من طريق العقل وجعلها مقياساً لصحّة النصوص الشرعية ، فما وافقها فهو حكم الله الذي يؤخذ به ، وما خالفها كان موضعاً للرفض والتشكيك . وقد يعني الاستحسان : ما استحسنه المجتهد بعقله فأفتى به ، وهي معان لو دقّقنا فيها النظر لوجدناها منفذاً للآراء البشرية الناقصة إلى التشريع .

--> ( 1 ) الإمام جعفر بن محمّد : 59 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 80 ، نقلًا عن تاريخ الكوفة : 40 . ( 3 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 56 .