الشيخ محمد علي التسخيري
64
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
في حين قد يعني العمل بالرأي استنباط علل الأحكام من النصوص الشرعية خلال الظواهر الكلامية التي تشكّل حجّة شرعيّة ثم تعميم الحكم على الحالات الأخرى . أوَ يعني تقديم الأهم على المهم . أوَ يعني قيام الحاكم المجتهد في مجال الحكم والإدارة باتّباع المصلحة الاجتماعية ، في إصدار الأحكام الولائية . فهذه أمور يقبلها التشريع الإسلامي ويؤكد عليها . وبهذا تعرف أن « الرأي » على بعض المعاني مرفوض ، وعلى بعضها الآخر مقبول ، وهو ما وضّحته مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، في روايات مفصّلة « 1 » . والذي نعتقده بصراحة هو أن لولا وقوف مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) أمام هذه الظاهرة وتبيانها الموقف الصحيح منها لكنّا نرى الكثير من الإفراط والتفريط الأمر الذي يكاد يعصف بالتشريع كلّه . ونلاحظ أنّ هناك تقارباً كبيراً حدث بعد ذلك بين الاتجاهين حتى ليكاد يكون النزاع أحياناً لفظيّاً ، وهذا كما في موضوع الاستحسان والمصالح المرسلة ، بل وحتى في القياس أحياناً ، إذ يركّز هؤلاء على نفي القياس ويعنون الأقيسة المظنونة العلّة ، في حين يؤمن أولئك بالقياس المقطوع بعلّته إمّا قطعاً وجدانياً أو تعبّدياً وهو أمر لا يرفضه الطرف الآخر . ج - القيام بحملة احتجاج واسعة ضد المشكّكين والملحدين وللحديث في هذا الصدد مجال واسع ، فقد أشرنا إلى انتشار أفكار مشكّكة وآراء متزندقة وعلى مدى كبير ، وقد قام الإمام وأصحابه وتلامذته بمناقشة هؤلاء بكلّ قوة ومتانة كشفتا من جهة عن قوّة العقيدة الإسلامية ، ومن جهة أخرى عن روح التسامح وأسلوب الجدال بالتي هي أحسن والتي تطبع أساليب الجدال الإسلامي القويم . يقول الشيخ أسد حيدر في كتابه الرائع « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » ص 361 : « وقد نهض الإمام الصادق لمقارعة أهل الباطل ، وباحث الفلاسفة والدهريين ،
--> ( 1 ) للوقوف على التفاصيل راجع مثلًا : أصول الفقه للمظفرّ ، مبحث القياس ، الأصول العامة للفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم : 303 .