الشيخ محمد علي التسخيري

45

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

فمن الطبيعي إذن أن نرجع إليهم في معرفة هذا المنهج ، منهج بناء الإنسان الكامل ، لنسلك سبيلهم ونقتدي بهداهم . النقطة الرابعة إننا نلمح لدى العرفاء ومريدي التصوّف تعرضاً للإنسان الكامل ، حيث يتعرض البسطامي المتوفى سنة ( 261 ه - ) للإنسان الكامل الذي يصل إلى هذا المقام بعد الفناء في الذات الإلهية ، ويتحدث عنه ابن العربي في فصوص الحكم والفتوحات المكية كما يلخصه عزيز الدين النسفي بالأقوال الحسنة ، والأفعال الحسنة ، والمعارف ، ولكنا نتصور أن تعريفاتهم ناقصة ومغلقة أحياناً ، وأنها تفتقد المنهج التربوي الواقعي ، بل تحاول أن تنأى عن الواقع ، وأنهم إنّما أخذوا - في كثير من الأحوال - عن منابع أهل البيت ( عليهم السلام ) فالأحرى إذن أن نعود إلى المنهج الصافي الرقراق . الخطوط العريضة لمنهج أهل البيت ( عليهم السلام ) وإذا أردنا إلقاء نظرة على منهجهم في مجال بناء الإنسان الكامل ، تبدو أمامنا الخطوط التالية : الخطّ الأوّل : التوعية بحقيقة المسيرة التكاملية للإنسان وتركّز النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) على ذلك ، مؤكّدة أن على الإنسان أن يجعل الله تعالى هدفه في كل عمل ، وأن كل خطوة تكاملية إنّما تتم إذا كانت في إطار التقرب إلى الله ، وفي إطار تحقيق الرضا الإلهي لا غير ، وأن كل المصائب والمتاعب تُنسى إذا كانت بعين الله ؛ وهنا يتم التركيز على عنصر النيّة باعتباره المنبع الفياض المستمر لمسيرة منسجمة في خطّ التقرّب إلى الله ، وبها تتحول حياة الإنسان أينما كان إلى عبادة ، وتتحول الأرض كلّها إلى مسجد ، فيتّسع مفهوم المسجد ليشمل الحياة ، وذلك بدلًا من حصر الحياة في المسجد أو الفصل بينها وبينه كما يفعل الآخرون .