الشيخ محمد علي التسخيري
33
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
يحدث بين العلماء المسلمين ومذاهبهم الكلامية والفقهية ، ولاسيّما في قضايا التوحيد وصفات الخالق تعالى ، وقضايا العدل الإلهي وما يتربط بذلك من أفعال الإنسان ، ومسائل القضاء والقدر ، والوسطية بين الجبر والتفويض ، والبداء والتّقية ، وكذا القواعد الأصولية والفقهية التي أقام عليها فقهاء مذهب أهل البيت مدرستهم . وقد كتب فيهذه المجالات الآلاف من الكتب « 1 » . علم أهل البيت ( عليهم السلام ) في خدمة مصالح الامّة برغم المحن القاسية التي مرّت على أهل البيت ( عليهم السلام ) في مختلف المراحل والعهود ، إلّا أنهم ظلّوا يضحّون من أجل رعاية مصالح الامّة ووحدتها وتغليب هذه المصالح على أي شيء آخر ، من منطلق المسؤولية التي كُلّفوا بحملها . كما ظلّت علومهم هي المنار الذي يهدي الامّة إلى الطريق القويم . وكانت القضية الأولى هي قضية الخلافة ، إذ صمت الإمام عليّ ( عليه السلام ) حيالها ، برغم تصريحه بأحقيّته فيها ، وذلك حرصاً على مصلحة الامّة التي كانت تعيش مرحلة تثبيت الأقدام والفتوحات وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية ، ولم يسمح لمن أراد أن يلوّح بورقة الخلافة لتفريق الامّة ، بتمرير مخططه ، وهو ما حدث مع أبي سفيان ، الذي دعاه عقيب السقيفة بأن يتصدّى للخلافة ، فنهره الإمام عليّ وفضح أمره ، بل إن الإمام عليّ لم يبخل بأيّة مشورة للخلفاء الراشدين . ويكفي أن نراجع الخطبة الشقشقية وكتابه إلى أهل مصر الذي بعثه مع مالك الأشتر ، لنقف على مجمل هذه الحقائق . ففي كتابه إلى أهل مصر قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : « . . . إنّ الله سبحانه بعث محمّداً نذيراً للعالمين ومهيمناً على المسلمين ، فلمّا مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزيح هذا الأمر من بعده عن أهل بيته ولا أنهم نحّوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا والناس على فلان يبايعونه ،
--> ( 1 ) انظر المصادر السابقة .